وأما فرق مالك بين اخراج العقب إلى موضع الساق فلا ينتقض المسح وبين
اخراج القدم كلها إلى موضع الساق فينتقض المسح - : فتحكم أيضا لا يجوز القول
به ، ولا يوجبه قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ، ولا قول صاحب ولا قياس ولا
رأي مطرد ، لأنه يرى أن بقاء العقب في الوضوء لا يطهر ( 1 ) أن فاعل ذلك لا وضوء له ،
فإن كان المسح قد انتقض عن الرجل بخروجها عن موضع القدم ، فلا بد من انتقاض
المسح عن العقب بخروجها عن موضعها إلى موضع الساق لا يجوز غير ذلك ، وإن كان
المسح لا ينتقض عن العقب بخروجها إلى موضع الساق فإنه لا ينتقض أيضا بخروج
القدم إلى موضع الساق كما قال الشافعي *
وأما تفريقهم جميعهم بين المسح على الخفين ثم يخلعان فينتقض المسح ويلزم
اتمام الوضوء ، وبين الوضوء ثم يجز الشعر وتقص الأظفار فلا ينتقض الغسل عن
مقص الأظفار ولا المسح على الرأس - : ففرق فاسد ( 2 ) ظاهر التناقض ولو عكس
إنسان هذا القول فأوجب مسح الرأس على من حلق شعره ومس عجز الأظفار بالماء
ولم ير المسح على من خلع خفيه - : لما كان بينهما فرق *
قال على : وما وجدنا لهم في ذلك متعلقا أصلا إلا أن بعضهم قال : وجدنا مسح الرأس
وغسل القدمين في الوضوء إنما قصد به الرأس لا الشعر ، وإنما قصد به الأصابع
لا الأظافر ( 3 ) ، فلما جز الشعر وقطعت الأظفار بقي الوضوء بحسبه ، وأما المسح فإنما
قصد به الخفان لا الرجلان ، فلما نزعا بقت الرجلان لم توضأ فهو يصلى برجلين
لا مغسولتين ولا ممسوح عليهما فهو ناقص الوضوء *
قال أبو محمد : وهذا لا شئ لأنه باطل وتحكم بالباطل ، فلو عكس عليه قوله فقيل
له : بل المسح على الرأس وغسل الأظفار إنما قصد به الشعر والأظفار فقط ، بدليل
أنه لو كان على الشعر حناء وعلى الأظفار كذلك لم يجز الوضوء ، وأما الخفان فالمقصود
هامش
( 1 ) في المصرية ( لا يظهر ) بالظاء المشالة وهو تصحيف
( 2 ) في اليمنية ( فقول فاسد )
( 3 ) في اليمنية لا الأظفار )