الفضل بن دكين عنه أن ينزع ما على الرجل الأخرى ، ويغسلهما ، وهو قول أبي حنيفة
ومالك والشافعي *
قال على : فنظرنا في ذلك فوجدنا نص حكمه عليه السلام أنه مسح عليهما لأنه
أدخلهما طاهرتين ، وأمره عليه السلام بغسل القدمين المكشوفتين ، فكان هذان
النصان لا يحل الخروج عنهما ، ووجدنا من غسل رجلا ومسح على الأخرى قد عمل
عملا لم يأت به قرآن ولا سنة ولا دليل من لفظيهما ( 1 ) ، ولا يجوز في الدين إلا
ما وجد في كلام الله تعالى أو كلام نبيه عليه السلام ، فوجب أن لا يجزئ غسل رجل
ومسح على الأخرى ، وأنه لا بد من غسلهما أو المسح عليهما ، سواء في ذلك في
الابتداء أو بعد المسح عليهما *
وقد حدثنا يونس بن عبد الله بن مغيث قال : ثنا أبو عيسى بن أبي عيسى ثنا
أحمد بن خالد ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس
- هو الأودي - عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد - هو المقبري -
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا لبس أحدكم فليبدأ باليمنى ، وإذا خلعه
فليبدأ باليسرى ، ولا يمشي في نعل واحدة ولا خف واحدة ، ليخلعهما جميعا أو ليمش
فيهما جميعا *
فأوجب عليه السلام خلعهما ولا بد أو تركهما جميعا ، فان خلع إحداهما دون
الأخرى فقد عصى الله في إبقائه ( 2 ) الذي أبقى ، وإذا كان بابقائه عاصيا فلا يحل له
المسح على خف فرضه نزعه ، فإن كان ذلك العلة برجله لم يلزمه في تلك الرجل شئ
أصلا ، لا مسح ولا غسل ، لان فرضه قد سقط *
ووجدنا بعص الموافقين لنا قد احتج في هذا بأنه لما لم يجز عند أحد ابتداء
الوضوء بغسل رجل ومسح على خف على أخرى لم يجز ذلك بعد نزع أحد الخفين *
قال أبو محمد : وهذا كلام فاسد ، لان ابتداء الوضوء يرد على رجلين غير
طاهرتين ، وليس كذلك الامر بعد صحة المسح عليهما بعد ادخالهما طاهرتين ، فبين
هامش
( 1 ) في اليمنية ( لفظهما )
( 2 ) في المصرية ( في القائه ) وهو خطأ