بالمسح القدمان لا الخفان ، لان الخفين لولا القدمان لم يجز المسح عليهما ، فصح أن
حكم القدمين الغسل ، إن كانتا مكشوفتين ، والمسح إن كانتا في خفين لما كان : -
بين القولين فرق *
ثم يقال لهم : هبكم أن الامر كما قلتم ، في أن المقصود بالمسح الخفان ، وبالمسح
في الوضوء الرأس ، وبغسل اليدين الأصابع لا الأظفار - : فكان ماذا ؟ أو من أين
وجب من هذا أن يعاد المسح بخلع الخفين ولا يعاد بحلق الشعر ؟ *
قال علي : فظهر فساد هذا القول *
وأما قولهم : انه يصلى بقدمين لا مغسولتين ولا ممسوح عليهما - فباطل ، بل
ما يصلى - إلا على قدمين ممسوح على خفين عليهما *
قال علي : فبطل هذا القول كما بينا . وكذلك قولهم : يغسل رجليه فقط ، فهو
باطل متيقن ، لأنه قد كان باقرارهم قد تم وضوؤه وجازت له الصلاة به ثم أمرتموه بغسل
رجليه فقط ، ولا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما ، إما أن يكون الوضوء الذي قد
كان تم قد بطل أو يكون لم يبطل ، ، فإن كان لم يبطل فهذا قولنا ، وإن كان قد بطل
فعليه أن يبتدئ الوضوء ، والا فمن المحال الباطل الذي لا يخيل ( 1 ) : - أن يكون
وضوء قد تم ثم ينقض بعضه ولا ينقض بعضه ، هذا أمر لا يوجبه نص ولا قياس ولا
رأي يصح ، فبطلت هذه الأقوال كلها ، ولم يبق إلا قولنا أو قول الأوزاعي ، فنظرنا
في ذلك فوجدنا البرهان قد صح بنص السنة والقرآن على أن من توضأ ومسح على
عمامته وخفيه فإنه قد تم وضوؤه وارتفع حدثه وجازت له الصلاة ، وأجمع هؤلاء
المخالفون لنا على ذلك فيمن ( 2 ) مسح رأسه وخفيه ثم إنه لما خلع خفيه وعمامته وحلق
رأسه أو تقصص وقطع أظفاره : قال قوم : قد انتقض وضوؤه ، وقال آخرون : لم
ينتقض وضوؤه فنظرنا في ذلك ، فوجدنا الحلق وقص الشعر وقص الأظفار ، وخلع الخفين
والعمامة ليس شئ منه حدثنا ، والطهارة لا ينقضها إلا الاحداث ، أو نص وارد
بانتقاضها ، وأنه ( 3 ) لم يكن حدث ولا نص ههنا على انتقاض طهارته ولا على انتقاض
هامش
( 1 ) في اليمنية ( الذي لا يحل )
( 2 ) في الأصلين ( فيما ) وهو خطأ
( 3 ) في المصرية ( فإن لم يكن ) وفي اليمنية ( وان لم يكن ) وكل منهما خطأ يأباه سياق الكلام