والصغر تفاوتا شديدا ، فليت شعري أي الأصابع أراد ! وما نعلم أحدا سبقه إلى
هذا القول مع فساده ، فسقط أيضا هذا القول بيقين *
ثم نظرنا في قول الحسن بن حي والشافعي وأحمد فوجدنا حجتهم أن فرض الرجلين
الغسل إن كانتا مكشوفتين أو المسح إن كانتا مستورتين ، فإذا انكشف شئ منهما
وان قل فقد انكشف شئ فرضه الغسل ، قالوا : ولا يجتمع غسل ومسح في رجل
واحدة ، وما نعلم لهم حجة غير هذا *
قال على : كل ما قالوه صحيح ، إلا قولهم إذا انكشف من القدم شئ فقد
انكشف شئ فرضه الغسل ، فإنه قول غير صحيح ، ولا يوافقون عليه ، إذ لم يأت
به قرآن ولا سنة ولا إجماع ، لكن الحق في ذلك ما جاءت به السنة المبينة للقرآن من
أن حكم القدمين اللتين ليس عليهما شئ ملبوس يمسح عليه أن يغسلا ، وحكمهما
إذا كان عليهما شئ ملبوس أن يمسح على ذلك الشئ ، بهذا جاءت السنة ، ( وما
كان ربك نسيا ) وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أمر بالمسح على الخفين وما يلبس
في ( 1 ) الرجلين ومسح على الجوربين أن من الخفاف والجوراب وغير ذلك مما
يلبس على الرجلين المخرق خرقا فاحشا أو غير فاحش ، وغير المخرق ، والأحمر والأسود
والأبيض ، والجديد والبالي ، فما خص عليه السلام بعض ذلك دون بعض ، ولو كان
حكم ذلك في الدين يختلف ( 2 ) لما أغفله الله تعالى أن يوحى به ، ولا أهمله رسول الله
صلى الله عليه وسلم المفترض عليه البيان ، حاشا له من ذلك ، فصح أن حكم ذلك المسح على كل
حال ، والمسح لا يقتضى الاستيعاب في اللغة التي بها خوطبنا ، وهكذا روينا عن
سفيان الثوري أنه قال : امسح ما دام يسمى خفا ، وهل كانت خفاف ( 3 ) المهاجرين
والأنصار إلا مشققة مخرقة ممزقة ؟ ! *
وأما قول الأوزاعي فنذكره إن شاء الله تعالى في المسألة التالية لهذه وبالله
تعالى نتأيد *
هامش
( 1 ) في المصرية ( وما يلبس الرجلين )
( 2 ) في المصرية ( مختلف ) وهو خطأ
( 3 ) في اليمنية ( اخفاف ) ) وهو جائز ، وكلاهما جمع خف