تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والصغر تفاوتا شديدا ، فليت شعري أي الأصابع أراد ! وما نعلم أحدا سبقه إلى هذا القول مع فساده ، فسقط أيضا هذا القول بيقين * ثم نظرنا في قول الحسن بن حي والشافعي وأحمد فوجدنا حجتهم أن فرض الرجلين الغسل إن كانتا مكشوفتين أو المسح إن كانتا مستورتين ، فإذا انكشف شئ منهما وان قل فقد انكشف شئ فرضه الغسل ، قالوا : ولا يجتمع غسل ومسح في رجل واحدة ، وما نعلم لهم حجة غير هذا * قال على : كل ما قالوه صحيح ، إلا قولهم إذا انكشف من القدم شئ فقد انكشف شئ فرضه الغسل ، فإنه قول غير صحيح ، ولا يوافقون عليه ، إذ لم يأت به قرآن ولا سنة ولا إجماع ، لكن الحق في ذلك ما جاءت به السنة المبينة للقرآن من أن حكم القدمين اللتين ليس عليهما شئ ملبوس يمسح عليه أن يغسلا ، وحكمهما إذا كان عليهما شئ ملبوس أن يمسح على ذلك الشئ ، بهذا جاءت السنة ، ( وما كان ربك نسيا ) وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أمر بالمسح على الخفين وما يلبس في ( 1 ) الرجلين ومسح على الجوربين أن من الخفاف والجوراب وغير ذلك مما يلبس على الرجلين المخرق خرقا فاحشا أو غير فاحش ، وغير المخرق ، والأحمر والأسود والأبيض ، والجديد والبالي ، فما خص عليه السلام بعض ذلك دون بعض ، ولو كان حكم ذلك في الدين يختلف ( 2 ) لما أغفله الله تعالى أن يوحى به ، ولا أهمله رسول الله صلى الله عليه وسلم المفترض عليه البيان ، حاشا له من ذلك ، فصح أن حكم ذلك المسح على كل حال ، والمسح لا يقتضى الاستيعاب في اللغة التي بها خوطبنا ، وهكذا روينا عن سفيان الثوري أنه قال : امسح ما دام يسمى خفا ، وهل كانت خفاف ( 3 ) المهاجرين والأنصار إلا مشققة مخرقة ممزقة ؟ ! * وأما قول الأوزاعي فنذكره إن شاء الله تعالى في المسألة التالية لهذه وبالله تعالى نتأيد *
هامش
( 1 ) في المصرية ( وما يلبس الرجلين ) ( 2 ) في المصرية ( مختلف ) وهو خطأ ( 3 ) في اليمنية ( اخفاف ) ) وهو جائز ، وكلاهما جمع خف
المحلى — صفحة 102 | ابن حزم