التفقه والتعلم والسؤال في حقه .
السادس : لما كان مقتضى وجوب الفحص هو عدم جواز الرجوع للطرق
والأصول الترخيصة مع عدمه ، بل يلزم الاحتياط ، كان ترك الاحتياط والاكتفاء
بموافقتها من أفراد التجري ، على ما سبق في التنبيه الثاني من مبحث التجري .
فيبطل العمل واقعا لو كان عباديا واحتمل تحريمه تكليفا ، لامتناع التقرب
في مورد التجري .
وأما في غير ذلك فلا مجال للبناء على بطلانه واقعا إلا في العبادات بناء
على اعتبار الجزم بالنية فيها ، الذي هو خلاف التحقيق . كما لا مجال للبناء على
صحته ظاهرا ، فضلا عن صحته واقعا ، بل يلزم البناء على عدم إجزائه ظاهرا ،
لعدم إحراز صحته . فلو أحرز بعد ذلك مطابقته للواقع تعين البناء على صحته .
وكذا لو انكشف مطابقته لمقتضى الحجة القائمة حين إرادة التدارك ، كما لو كان
مقلدا لمن يقول بصحته .
وأما مطابقته للحجة القائمة حين صدوره دون الحجة القائمة حين إرادة
التدارك - كما لو قلد حين العمل من يقول بصحته من دون أن يعلم بفتواه وعدل
بعد ذلك لمن يقول ببطلانه - فهل يجب التدارك أو لا ؟
الظاهر ابتناؤه على ما تقدم في المسألة الثامنة من عموم حجية الحجة
المتأخرة للوقائع السابقة بنحو يستلزم سقوط حجية الحجة المتأخرة عنها
وعدمه ، فيتعين الاجزاء على الثاني ، أما على الأول فاللازم التدارك .
ولا مجال لما تقدم من الاجتزاء بمتابعة فتوى من يجب الرجوع إليه
مطلقا وصحته معها واقعا . لاختصاص الدليل عليه بالسيرة ، والمتيقن منها صورة
اعتماد المكلف على الحجة حين العمل ، ولا يحرز ثبوتها فيما لو لم يعتمد
عليها وإن طابقها .
ثم إنه لو دل الدليل على الاجتزاء بالعمل المخالف للواقع في حال الجهل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 411
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١١