الغالب في مسائل الشكوك ونحوها احتمال الابتلاء .
للاشكال فيه : بأن مانعية الاطلاق من الاستصحاب إن كانت باعتبار
حكومة الاطلاق على الأصل فلا مجال بعد التسليم بجريان الاستصحاب ، لقيامه
مقام القطع الموضوعي ، لوضوح أن القطع بعدم الابتلاء رافع لموضوع وجوب
الفحص ، كما سبق ، فيكون الاستصحاب مثله .
وإن كان باعتبار تعذر تنزيل الاطلاق على صورة العلم بالابتلاء ، لندرته -
كما لعله الظاهر من كلامه - فيكون الاطلاق نصا في صورة الشك ومخصصا
لعموم دليل الاستصحاب ، فهو في غاية المنع ، لكثرة التكاليف التي يعلم
بالابتلاء بها ، والتي يجب الفحص عنها ، وليس الاطلاق واردا في خصوص
الشكوك ونحوها مما ادعى ندرة العلم بالابتلاء بها .
ودعوى : أنه لا مجال للعلم بالابتلاء غالبا ، لاحتمال الموت والمرض
المانع من فعلية التكاليف ونحوهما .
مدفوعة : بعدم التعويل على احتمال ذلك ، بل مقتضى أصالة السلامة
المعول عليها عند العقلاء إحراز الابتلاء .
ولو غض النظر عن ذلك فالمتيقن شمول الاطلاق للشك في الابتلاء من
هذه الجهة ، لا من جميع الجهات ، ولو للشك في تحقق الموضوع ، الذي هو
محل الكلام ظاهرا .
الخامس : أن أكثر الأدلة المتقدمة كما تجري في حق المجتهد في مقام
الاستنباط لعمله وللفتوى ، تجري في حق العامي ، فليس له العمل بمقتضى
الأصول أو غيرها إذا احتمل قيام الأدلة على خلافها ، بل يجب عليه الفحص عن
مفاد الأدلة بالسؤال من المجتهد ، لثبوت الاجماع في حقه ، ولتحقق العلم
الاجمالي بالإضافة إليه بوجود الأدلة التي يمكن الاطلاع على مفادها ولو
بالرجوع للمجتهد . وإطلاق النصوص السابقة في الوجه الرابع ، لوضوح صدق
المحكم في أصول الفقه — صفحة 410
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١٠