تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وعن الثاني : بأن الأعلمية من المرجحات المنضبطة التي يمكن رجوع العامي لها ، بخلاف المرجحات المذكورة ، فإنها مرجحات خارجية لا مجال لرجوع العامي لها بالاجماع والضرورة ، لعدم انضباطها . وكلاهما كما ترى ، للاشكال في الأول : بأن اعتبار الامارة من باب الطريقية لا يستلزم كون الأقربية بنظر المكلف أو العقلاء علة تامة يدور الحكم مدارها وجودا وعدما ، بل كما يمكن أخذ قيود تعبدية ، كالحياة ، يمكن إهمال ما يقتضي الأقربية بنظرهم من دون أن يستلزم كون اعتبار الامارة من باب الموضوعية ، الراجعة إلى كون مؤداها في قبال الواقع ، كون حجيتها بنحو الصفتية التي لم ينظر فيها الكشف أصلا . وفي الثاني : بأن المدار في عموم الترجيح وخصوصه على حال دليله ، ولا يظهر الفرق بين المرجحات الداخلية والخارجية ، ولا بين الانضباط وعدمه في حكم العقل المدعى ، ولا مسرح معه للاجماع والضرورة الفقهية ، إلا أن يكشفا عن بطلان دعوى حكم العقل . هذا ، وقد يستدل ببعض النصوص ، إلا أنه لا مجال لا طالة الكلام فيها بعد ضعف سندها ، وقصور دلالتها . ولنكتف بما ذكرناه حولها في مباحث التقليد في الفقه . وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن عمدة الدليل على تعيين الأعلم سيرة العقلاء الارتكازية التي يكفي عدم ثبوت الردع عنها ، بل يمكن استفادة إمضائها من الاطلاقات بعد تنزيلها عليها . على أنه مقتضى . الأصل الذي يلزم التعويل عليه غالبا ، على ما سبق توضيحه . هذا ، ومما تقدم يظهر الاشكال في الاستدلال على التخيير بين الأعلم وغيره بالاطلاقات ، فقد وقع الاستدلال في كلامهم بإطلاقات أدلة التقليد كتابا وسنة .