وعن الثاني : بأن الأعلمية من المرجحات المنضبطة التي يمكن رجوع
العامي لها ، بخلاف المرجحات المذكورة ، فإنها مرجحات خارجية لا مجال
لرجوع العامي لها بالاجماع والضرورة ، لعدم انضباطها .
وكلاهما كما ترى ، للاشكال في الأول : بأن اعتبار الامارة من باب الطريقية
لا يستلزم كون الأقربية بنظر المكلف أو العقلاء علة تامة يدور الحكم مدارها
وجودا وعدما ، بل كما يمكن أخذ قيود تعبدية ، كالحياة ، يمكن إهمال ما يقتضي
الأقربية بنظرهم من دون أن يستلزم كون اعتبار الامارة من باب الموضوعية ،
الراجعة إلى كون مؤداها في قبال الواقع ، كون حجيتها بنحو الصفتية التي لم ينظر
فيها الكشف أصلا .
وفي الثاني : بأن المدار في عموم الترجيح وخصوصه على حال دليله ، ولا
يظهر الفرق بين المرجحات الداخلية والخارجية ، ولا بين الانضباط وعدمه في
حكم العقل المدعى ، ولا مسرح معه للاجماع والضرورة الفقهية ، إلا أن يكشفا
عن بطلان دعوى حكم العقل .
هذا ، وقد يستدل ببعض النصوص ، إلا أنه لا مجال لا طالة الكلام فيها بعد
ضعف سندها ، وقصور دلالتها .
ولنكتف بما ذكرناه حولها في مباحث التقليد في الفقه .
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن عمدة الدليل على تعيين الأعلم سيرة
العقلاء الارتكازية التي يكفي عدم ثبوت الردع عنها ، بل يمكن استفادة إمضائها
من الاطلاقات بعد تنزيلها عليها . على أنه مقتضى . الأصل الذي يلزم التعويل
عليه غالبا ، على ما سبق توضيحه .
هذا ، ومما تقدم يظهر الاشكال في الاستدلال على التخيير بين الأعلم
وغيره بالاطلاقات ، فقد وقع الاستدلال في كلامهم بإطلاقات أدلة التقليد كتابا
وسنة .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٨