إحراز مخالفته له .
ثانيها : إرجاع الأئمة عليهم السلام لبعض أصحابهم ، كأبي بصير ومحمد بن مسلم
ويونس بن عبد الرحمن وزكريا بن ادم والعمري وابنه وغيرهم ، بدعوى : ان
إطلاق الارجاع إليهم يشمل ما لو وجد من هو أعلم منهم .
ويظهر الجواب عنه مما سبق في أدلة التقليد من احتمال الخصوصية
للأشخاص المذكورين ، وعدم وضوح كون الارجاع لهم بملاك كبرى التقليد .
على أن الارجاع لهم لما كان قضية خارجية فلا إطلاق لها ، لامكان كونهم
أعلم من يمكن رجوع المخاطبين لهم .
ولو تم الاطلاق له كان كسائر الاطلاقات قاصرا عن شمول صورة
الاختلاف في الفتوى ، لاستحالة حجية المتعارضين تعيينا ، كما سبق . إلا أن
يقدم عليها لأنه أخص ، فيتعين تقديم الأشخاص المذكورين على غيرهم عند
الاختلاف .
ثالثها : ما في الجواهر من أنه لما كان مقتضى إطلاق أدلة القضاء نفوذ
قضاء المفضول في الواقعة الشخصية يلزمه حجية رأيه في الحكم الكلي ، وأنه
من الحق والقسط والعدل وما أنزل الله تعالى ، فيجوز الرجوع إليه فيه تقليدا
أيضا .
ويندفع : بعدم الملازمة بين نفوذ قضاء المفضول وحجية رأيه ، لعدم
تكفل أدلة النفوذ بالتعبد بأن الكبريات التي يبتني عليها قضاء المجتهد حق في
حق العامي .
غاية الأمر أن المجتهد يجب عليه أن يقضي بالحق والقسط والعدل وما
أنزل الله تعالى ، ولا يراد بذلك تحقق هذه العناوين واقعا ، بل بنظر الحاكم ،
وحصولها بنظره لا يستلزم حجيته في حق غيره .
ولذا لا إشكال عندهم في نفوذ حكم الحاكم في حق غيره من المجتهدين
المحكم في أصول الفقه — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧١