تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
إحراز مخالفته له . ثانيها : إرجاع الأئمة عليهم السلام لبعض أصحابهم ، كأبي بصير ومحمد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن وزكريا بن ادم والعمري وابنه وغيرهم ، بدعوى : ان إطلاق الارجاع إليهم يشمل ما لو وجد من هو أعلم منهم . ويظهر الجواب عنه مما سبق في أدلة التقليد من احتمال الخصوصية للأشخاص المذكورين ، وعدم وضوح كون الارجاع لهم بملاك كبرى التقليد . على أن الارجاع لهم لما كان قضية خارجية فلا إطلاق لها ، لامكان كونهم أعلم من يمكن رجوع المخاطبين لهم . ولو تم الاطلاق له كان كسائر الاطلاقات قاصرا عن شمول صورة الاختلاف في الفتوى ، لاستحالة حجية المتعارضين تعيينا ، كما سبق . إلا أن يقدم عليها لأنه أخص ، فيتعين تقديم الأشخاص المذكورين على غيرهم عند الاختلاف . ثالثها : ما في الجواهر من أنه لما كان مقتضى إطلاق أدلة القضاء نفوذ قضاء المفضول في الواقعة الشخصية يلزمه حجية رأيه في الحكم الكلي ، وأنه من الحق والقسط والعدل وما أنزل الله تعالى ، فيجوز الرجوع إليه فيه تقليدا أيضا . ويندفع : بعدم الملازمة بين نفوذ قضاء المفضول وحجية رأيه ، لعدم تكفل أدلة النفوذ بالتعبد بأن الكبريات التي يبتني عليها قضاء المجتهد حق في حق العامي . غاية الأمر أن المجتهد يجب عليه أن يقضي بالحق والقسط والعدل وما أنزل الله تعالى ، ولا يراد بذلك تحقق هذه العناوين واقعا ، بل بنظر الحاكم ، وحصولها بنظره لا يستلزم حجيته في حق غيره . ولذا لا إشكال عندهم في نفوذ حكم الحاكم في حق غيره من المجتهدين
المحكم في أصول الفقه — صفحة 371 | السيد محمد سعيد الحكيم