لامكان استفادة التخيير معه لبا للمحذور المذكور أو غيره ، لا من الاطلاقات .
ومن هنا كان اللازم في البناء على التخيير بين الأعلم وغيره الاعتماد على
أدلة خاصة غير الاطلاقات .
وقد استدل عليه بوجوه . .
أولها : سيرة المتشرعة في عصر المعصومين عليهم السلام على الاخذ بفتاوى
العلماء المعاصرين لهم ، من دون تقيد بالأعلم ولا فحص عنه ، مع العلم
بتفاضلهم .
وفيه - كما ذكره غير واحد - أن المتيقن من ذلك صورة عدم العلم
بالاختلاف في الفتاوى المأخوذة منهم أو الغفلة عنه ، ومحل الكلام صورة العلم
بالاختلاف ، وثبوت السيرة فيها غير معلوم .
بل يظهر من الاخبار المتضمنة للسؤال عن الحكم الذي اختلف فيه
الأصحاب البناء على التوقف مع الاختلاف .
وهي وإن اختصت بصورة إمكان استعلام الحكم بالرجوع للإمام عليه السلام ولم
يتضح ورودها في مورد العلم بالتفاضل ، إلا أنها كافية في منع السيرة المتصلة
بعصر المعصومين عليهم السلام على الاخذ بفتوى المفضول مع مخالفتها لفتوى
الأفضل .
وأضعف منه الاستدلال بما دل على الرجوع لمعاصري الأئمة عليه السلام من
علماء الشيعة مع كونهم عليهم السلام أعلم منهم .
لوضوح أن الرجوع لهم لم يكن مع العلم بمخالفة فتاواهم لاحكام
أئمتهم ، بل مبنى الرجوع لهم على أخذ أحكامهم عليهم السلام منهم ، فهو في طول
الرجوع للأئمة عليهم السلام ، ومقتضى كونهم من أهل الخبرة حجية فتاواهم واحراز
أحكام الأئمة عليهم السلام بها ، نظير أخذ فتاوى الأعلم من ناقليها .
فهو خارج عما نحن فيه من الرجوع لغير الأعلم في مقابل الأعلم ، بل مع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 370
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٠