بالأصل لو كان مخالفا لهما ، للعلم بقيام الحجة على خلافه ، بل يتعين موافقة
الأفضل ، للعلم بحجيته .
نعم ، يختص التفصيل المذكور بما إذا تمكن العامي من تمييز موارد
الأصول ، وتعيين مفادها ، وقد سبق ندرة ذلك ، وانه يلزم مع عدمه الاحتياط ،
الذي يقتضي في المقام متابعة الأفضل .
ثم إنه قد استدل لوجوب ترجيح الأعلم بوجوه أخرى لا تخلو عن
إشكال . .
الأول : الاجماع المتقدمة دعواه صريحا عن غير واحد .
ويشكل : بعدم وضوح قيام إجماع تعبدي صالح للاستدلال مع عدم
شيوع تحرير المسألة ، وقرب استناد مدعيه للسيرة الموجبة لوضوح الحكم
عنده بنحو يعتقد استيضاح الكل له .
ولا سيما مع أن عمدة من حكي عنه دعوى الاجماع السيد المرتضى
والمحقق الثاني ، وفي الجواهر : " لم نتحقق الاجماع على المحقق الثاني .
واجماع المرتضى مبني على مسألة تقليد المفضول في الإمامة العظمى مع
وجود الأفضل ، وهو غير ما نحن فيه . وظني - والله أعلم - اشتباه كثير من الناس
في هذه المسألة بذلك " .
الثاني : ما تضمن ترجيح قضاء الأفضل عند الاختلاف ، كمقبولة ابن
حنظلة وغيرها ، حيث يتعدى به للمقام - كما في التقريرات - إما بالاجماع
المركب ، إذا لا قائل بالفصل بين تعيين الأعلم للقضاء وتعيينه للتقليد ، أو بأن
ظاهر المقبولة الترجيح في مورد الاختلاف بينهما في الحكم الشرعي الكلي
الذي يرجع فيه للشارع ، كما يشهد به بقية المرجحات المذكورة فيها ، التي هي
من مرجحات الروايات المتعارضة في الاحكام الكلية .
لكن عرفت الاشكال في الاعتماد على الاجماع البسيط فضلا عن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٦