برأيه لا لأجل العمل ، أو مع عدم كونه أهلا للتقليد حين حصول العلم برأيه ، وما
ذلك إلا لشمول أدلة الحجية له حين تمامية شروط التقليد فيه بلحاظ تحقق
موضوع الحجية فيه حينئذ وإن ارتفع موضوع الرجوع له والسؤال منه بسبب
سبق العلم برأيه .
ودعوى : أن وجوب الرجوع له ونحوه لما كان كناية عن الحجية فقد
تقدم أن إطلاق الحجية يقتضي سعتها بنحو يشمل جميع الوقائع وان كان العمل
عليها تدريجيا تبعا لتدرج الوقائع .
مدفوعة : بأن إطلاق الحجية وسعتها بالنحو المذكور لا يكفي في جواز
العمل في الوقائع اللاحقة ، إذ لابد من إحراز الحجية حين العمل ، ولا يكفي
ثبوت الحجية المطلقة قبله ، ويتوقف إحراز الحجية في الوقائع اللاحقة على
الاطلاق الأحوالي الذي عرفت امتناعه مع انسلاخ المجتهد بالموت عن العنوان
المعتبر في الحجية .
ولولا ذلك لزم حجية فتوى الميت في جميع الوقائع المتأخرة حتى
المقارنة لنسيانها ، لسعة الحجية لها بمقتضى الاطلاق .
الثالث : أن ما سبق في تحديد الرجوع - الذي جعله المعيار في المقام -
غير ظاهر ، فإن ما اشتمل على عنوان الرجوع - كقوله عليه السلام : " وأما الحوادث
الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا " لو سلم كونه من أدلة المسألة - ظاهر
إرادة الرجوع بمعنى الاعتماد على الفتوى في مقام العمل ، لا تعلم المسائل
بالنحو المتقدم في كلامه .
مع أنه ظاهر في كون الرجوع أمرا انحلاليا بحسب الوقائع ، فلكل واقعة
رجوع مستقل ، فلو فرض اعتبار الحياة في المرجع امتنع البقاء على تقليد
الميت .
نعم ، قد يطلق الرجوع في عرف المتشرعة على الالتزام والبناء على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٧