بين قائل بحرمة البقاء وقائل بجوازه وقائل بالتخيير ، وهو الذي اختاره ، ومن ثم
ذكر غير واحد أن المتيقن من الاجماع هو التقليد الابتدائي .
لكن استظهر شيخنا الأعظم قدس سره عدم الفرق بين التقليد الابتدائي
والاستمراري في أكثر الأدلة المتقدمة ، ومنها الاجماع المدعى الذي هو عمدتها .
وما ذكره متين جدا ، كما يظهر بملاحظتها وملاحظة كلام نقلة الاجماع ،
حيث يبعد جدا قصوره بنظرهم مع إطلاقهم لمعقده وشيوع الابتلاء بالتقليد
الاستمراري بل هو مما يأباه كلام بعضهم جدا . فالبناء على خروج من جوز
البقاء على الاجماع المذكور - ولو لغفلتهم عن ذلك - أولى من البناء على قصور
دعاوى الاجماع عنه .
وأولى منه البناء على عدم بلوغ الاجماع بنظرهم مرتبة الحجية في مقابل
الأدلة والأصول ، بل يلزم الخروج عنه بها لو خالفته ، كما تقدم منا تقريبه في
التقليد الابتدائي ، وهو في الاستمراري أولى مع شيوع الخلاف ، وليست
موافقتهم له في التقليد الابتدائي إلا للوجوه الأخرى التي استوضحوها .
ومن ثم يتعين البناء على جواز التقليد الاستمراري ، لما سبق من سيرة
العقلاء ، واستصحاب الحجية ، الذي سبق الكلام فيه .
بل سبق تقريب سيرة المتشرعة على كل من التقليد الابتدائي
والاستمراري ، كما اعترف بها سيدنا الأعظم قدس سره في الثاني وان أنكرها في الأول .
هذا ، وقد سبق من بعض مشايخنا الاستدلال على عدم جواز تقليد الميت
ابتداء بقصور الأدلة الشرعية عنه ، لأنها تضمنت عناوين خاصة في المرجع ،
كالفقيه والعالم وأهل الذكر ، وهي لا تصدق على الميت ، ومع ذلك التزم بجواز
البقاء على تقليده في الجملة ، بدعوى : أن إطلاق الأدلة المذكورة إنما يقتضي
اعتبار تلك العناوين حين الرجوع للمجتهد لا حين العمل بقوله ، بل مقتضى
إطلاقها حجية قوله بعد الرجوع له ولو في ما يتجدد من الوقائع بعد موته .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٤