متابعة المفتي - كما قد يطلق التقليد على ذلك كما سبق - فيكون الرجوع في
جميع المسائل والوقائع واحدا مستمرا بتعاقبها .
لكنه - مع عدم ظهور الأدلة فيه - لا يتوقف على تعلم المسائل ابتداء أو
بعد نسيانها .
وأما آية الذكر المتضمنة عنوان السؤال فهي - مع عدم كونها من أدلة
المسألة ، كما سبق ويظهر من بعض مقرري درسه الاعتراف بذلك - لا تقتضي ما
ذكره ، لان الامر بالسؤال لما كان طريقيا لأجل العمل كان مختصا بصورة الابتلاء
بالمسألة والاحتياج لمعرفة حكمها ، ولا تكليف قبله بالسؤال .
والاجتزاء حين العمل بتعلم الفتوى قبل ذلك إنما هو للاستغناء به عن
السؤال حين الابتلاء ، لا لأجل وجوب السؤال قبله . ولذا يستغنى بالتعلم لا
لأجل العمل ، وبالعلم صدفة ولو مع عدم أهلية المفتي حينه ، مع أنه لم يكتف به
في صدق الرجوع المصحح للبقاء .
ولازم ذلك التفصيل فالمسائل التي ابتلي بها وسأل عن حكمها لأجل
العمل يجب البقاء فيها دون غيرها مما سأل عنه لتوقع الابتلاء به ، أو لم يسأل
عنه بل علمه صدفة وبنى بعد تقليده على العمل به لو ابتلي به ، لكن الأول داخل
في إطلاق جواز البقاء في كلامه ، والثاني وإن خرج عنه إلا أنه يبعد بناؤه على
عدم جواز البقاء فيه .
وأما اية النفر فهي تقتضي حجية الفتوى والانذار من الفقيه من دون
تعرض للرجوع أو لتعلم المسائل أو غيرهما ، فلو فرض كون صدق عنوان انذار
الفقيه كافيا في الحكم بالحجية ولو بالإضافة للوقائع اللاحقة لزم حجية فتوى
الفقيه في حق من كانت فتواه حجة عليه حين حياته ، بحيث كان يجب الحذر
بانذاره وإن لم يرجع إليه ولا تعلم فتاواه .
نعم ، لابد من تخصيص ذلك بالمسائل التي ابتلي بها ، لان وجوب الحذر
المحكم في أصول الفقه — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٨