لعدم جواز تقليد الميت مع التساوي لخروجه عن المتيقن من جواز التخيير ،
فإن قلنا بجريان استصحاب الحجية تعين البقاء على تقليد الميت ، وإن قلنا بعدم
جريانه تعين البناء على التساقط ووجوب الاخذ بأحوط القولين . إلا أن يقوم
الاجماع على عدم تكليف العامي بالاحتياط ، فيتعين التخيير بين البقاء والعدول ،
لعدم المتيقن في البين .
وكذا الحال لو علم إجمالا بأعلمية أحدهما . فلاحظ .
الثاني : إذا قلد مجتهدا يجوز البقاء على تقليد الميت فمات ذلك
المجتهد فقد صرح في العروة الوثقى بعدم جواز الاعتماد عليه في البقاء على
تقليده ، بل لابد من الرجوع للحي في ذلك ، وأمضاه جماعة من شراحها
ومحشيها .
وكأنه لعدم يقين العامي بحجية رأي الميت ، فلا مجال للرجوع إليه ، بل
لابد من الرجوع للحي المتيقن الحجية في ذلك ، للزوم انتهاء الحجة للعلم .
لكن هذا قد يتم مع أعلمية الحي من الميت ، حيث يعلم بحجية فتواه
دون فتوى الميت ، بناء على مرجحية الأعلمية .
أما مع أعلمية الميت فلا وجه له ، لعدم يقين العامي أيضا بحجية فتوى
الحي ، لاحتمال وجوب البقاء على تقليد الميت لكونه أعلم مع عدم مانعية
الموت .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره عند مذاكرته في المسألة وحكي عن سيدنا
الأعظم قدس سره من السيرة على سؤال الحي في ذلك .
فهو - لو تم - ناشئ عن الغفلة عن رأي الميت والجهل به ، لما هو المعلوم
من غلبة عدم اطلاع العوام على آراء الأموات قبل تحرير الفتاوى في الرسائل
العملية . خصوصا مسائل الاجتهاد والتقليد ، أما بعد تحريرها في العصور
المتأخرة فرجوعهم للحي لشيوع الفتوى بعدم التعويل على رأي الميت في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 350
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥٠