تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
لعدم جواز تقليد الميت مع التساوي لخروجه عن المتيقن من جواز التخيير ، فإن قلنا بجريان استصحاب الحجية تعين البقاء على تقليد الميت ، وإن قلنا بعدم جريانه تعين البناء على التساقط ووجوب الاخذ بأحوط القولين . إلا أن يقوم الاجماع على عدم تكليف العامي بالاحتياط ، فيتعين التخيير بين البقاء والعدول ، لعدم المتيقن في البين . وكذا الحال لو علم إجمالا بأعلمية أحدهما . فلاحظ . الثاني : إذا قلد مجتهدا يجوز البقاء على تقليد الميت فمات ذلك المجتهد فقد صرح في العروة الوثقى بعدم جواز الاعتماد عليه في البقاء على تقليده ، بل لابد من الرجوع للحي في ذلك ، وأمضاه جماعة من شراحها ومحشيها . وكأنه لعدم يقين العامي بحجية رأي الميت ، فلا مجال للرجوع إليه ، بل لابد من الرجوع للحي المتيقن الحجية في ذلك ، للزوم انتهاء الحجة للعلم . لكن هذا قد يتم مع أعلمية الحي من الميت ، حيث يعلم بحجية فتواه دون فتوى الميت ، بناء على مرجحية الأعلمية . أما مع أعلمية الميت فلا وجه له ، لعدم يقين العامي أيضا بحجية فتوى الحي ، لاحتمال وجوب البقاء على تقليد الميت لكونه أعلم مع عدم مانعية الموت . وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره عند مذاكرته في المسألة وحكي عن سيدنا الأعظم قدس سره من السيرة على سؤال الحي في ذلك . فهو - لو تم - ناشئ عن الغفلة عن رأي الميت والجهل به ، لما هو المعلوم من غلبة عدم اطلاع العوام على آراء الأموات قبل تحرير الفتاوى في الرسائل العملية . خصوصا مسائل الاجتهاد والتقليد ، أما بعد تحريرها في العصور المتأخرة فرجوعهم للحي لشيوع الفتوى بعدم التعويل على رأي الميت في