نعم ، فصل في جواز البقاء بين تذكر المسألة ونسيانها . قال : " يكفي في
جواز البقاء على التقليد أو وجوبه تعلم الفتوى للعمل وكونه ذاكرا لها .
وكأنه لان الرجوع عنده عبارة عن تعلم الفتوى للعمل ، فمع النسيان
يكون تعلمه لها رجوعا جديدا ، فلا يجوز مع موت المجتهد ، لعدم صدق
العناوين المذكورة عليه .
ويشكل بوجوه . .
الأول : أنه لا إشكال في عدم أخذ عنوان الرجوع شرطا في حجية فتوى
المفتي ، بل تكون فتواه حجة وإن لم يرجع إليه ، ولذا يكون المكلف مقصرا لو
لم يرجع لواجد الشرائط ، وليس الرجوع إلا عنوانا منتزعا من متابعة المجتهد في
العمل التي هي من اثار حجية فتواه المتفرعة عليها ، ومثلها وجوب سؤاله
والاخذ منه والعمل بقوله وتقليده وغير ذلك مما اشتملت عليه الأدلة الشرعية ،
فهي بأجمعها من اثار الحجية لا من شروطها .
وحينئذ إن استفيد من الأدلة اعتبار العناوين المذكورة - من العالم والفقيه
ونحوهما - في الأحكام المذكورة حين صدور الفتوى - كما سبق تقريبه - تعين
جواز الرجوع للميت ابتداء .
والا كان اللازم الجمود على مفادها المطابقي ، وحيث كان مقتضى تعليق
الحكم على عنوان عدم تحققه مع فقده يتعين عدم وجوب تقليد المجتهد ولا
الرجوع إليه ولا العمل بقوله بعد موته ، لفرض انسلاخ العناوين المذكورة عنه ،
بل يختص ذلك بحياته .
غاية ما يدعى أن مقتضى إطلاق تلك الأدلة أن الواجب حين حياة
المجتهد ليس خصوص الرجوع له في الوقائع المقارنة لحياته والعمل بقوله
فيها ، بل الرجوع والعمل في جميع الوقائع حتى المقارنة لموته ، فيكشف عن
عموم الحجية لها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 345
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٥