تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
نعم ، فصل في جواز البقاء بين تذكر المسألة ونسيانها . قال : " يكفي في جواز البقاء على التقليد أو وجوبه تعلم الفتوى للعمل وكونه ذاكرا لها . وكأنه لان الرجوع عنده عبارة عن تعلم الفتوى للعمل ، فمع النسيان يكون تعلمه لها رجوعا جديدا ، فلا يجوز مع موت المجتهد ، لعدم صدق العناوين المذكورة عليه . ويشكل بوجوه . . الأول : أنه لا إشكال في عدم أخذ عنوان الرجوع شرطا في حجية فتوى المفتي ، بل تكون فتواه حجة وإن لم يرجع إليه ، ولذا يكون المكلف مقصرا لو لم يرجع لواجد الشرائط ، وليس الرجوع إلا عنوانا منتزعا من متابعة المجتهد في العمل التي هي من اثار حجية فتواه المتفرعة عليها ، ومثلها وجوب سؤاله والاخذ منه والعمل بقوله وتقليده وغير ذلك مما اشتملت عليه الأدلة الشرعية ، فهي بأجمعها من اثار الحجية لا من شروطها . وحينئذ إن استفيد من الأدلة اعتبار العناوين المذكورة - من العالم والفقيه ونحوهما - في الأحكام المذكورة حين صدور الفتوى - كما سبق تقريبه - تعين جواز الرجوع للميت ابتداء . والا كان اللازم الجمود على مفادها المطابقي ، وحيث كان مقتضى تعليق الحكم على عنوان عدم تحققه مع فقده يتعين عدم وجوب تقليد المجتهد ولا الرجوع إليه ولا العمل بقوله بعد موته ، لفرض انسلاخ العناوين المذكورة عنه ، بل يختص ذلك بحياته . غاية ما يدعى أن مقتضى إطلاق تلك الأدلة أن الواجب حين حياة المجتهد ليس خصوص الرجوع له في الوقائع المقارنة لحياته والعمل بقوله فيها ، بل الرجوع والعمل في جميع الوقائع حتى المقارنة لموته ، فيكشف عن عموم الحجية لها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 345 | السيد محمد سعيد الحكيم