طريقي كوجوب السؤال ، فلا يكون فعليا مع عدم الابتلاء بالمسألة ، كما تقدم في
اية الذكر .
الرابع : أن التفصيل بالوجه المذكور مما يعلم بعدم مطابقته لسيرة
المتشرعة ، لما هو المعلوم من أنه لو كان بناؤهم على البقاء على تقليد الميت فلا
يقدح فيه نسيان فتواه ، بل للناسي أن يسأل من أهل بيته أو غيرهم ممن يتذكرها ،
لما هو الظاهر من مخالفة التفصيل المذكور للمرتكزات وخلوه عن الدليل
الخاص المنبه له والموجب لجري المتشرعة عليه . وعليه إذا كان مقتضى
الاطلاقات جواز البقاء في المسائل التي يتذكرها المكلف أمكن التعدي لغيرها
بالملازمة التي هي مقتضى السيرة المشار إليها . ومن هنا لا مجال للتفصيل
المذكور ، ويتعين ما ذكرنا من عموم جواز البقاء على تقليد الميت .
تنبيهان
الأول : لا إشكال بناء على جواز البقاء على تقليد الميت في وجوبه مع
أعلميته ، بناء على ما يأتي من مرجحية الأعلمية .
كما لا إشكال في وجوب العدول منه للحي مع أعلميته ، لصيرورته أعلم
أو تمامية بقية شرائط التقليد فيه بعد موت الأول ، لان ما دل على وجوب تقليد الأعلم
صالح للحكومة على استصحاب حجية فتوى الميت لو كان جاريا في
نفسه .
وأما مع التساوي بينهما فحيث يأتي قصور إطلاقات الحجية عن شمول
المجتهدين المتساويين وأن الأصل يقتضي تساقطهما ما لم يثبت التخيير
بإجماع أو نحوه ، وأنه بناء على التخيير فهو ابتدائي ولا يجوز العدول من أحد
المتساويين للاخر ، يدور الامر بين وجوب البقاء على تقليد الميت ، لمشروعيته
ذاتا وعدم جواز العدول عن أحد المتساويين للاخر ، ووجوب العدول للحي ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٩