الخامس : مرسلة عوالي اللآلي ، حيث قال بعد ذكر المرفوعة : " وفي رواية
أنه عليه السلام قال : إذن فأرجئه حتى تلقى إمامك فتسأله " ( 1 ) .
هذا ، وقد وقع الكلام - بينهم في الجمع بين هذه النصوص ونصوص
التخيير .
وقد تعرض في الحدائق لجملة من الوجوه المذكورة في كلماتهم ، والتي
ينبغي التعرض لها استقصاء للأقوال . .
أولها : حمل أخبار الارجاء على الفتوى والحكم وأخبار التخيير على
العمل . قال في الحدائق : " وبه صرح جملة من مشايخنا المعاصرين " . وحكى
عن بعضهم الاستدلال عليه بالخبر الثاني والثالث المتقدمين في نصوص
التخيير . وقد سبق خروجهما عما نحن فيه .
على أن المراد بالحكم والافتاء إن كان هو تعيين الحكم الواقعي والافتاء
به فلا مجال له حتى مع عدم التعارض إذا احتمل الخطأ ، وان كان هو البناء على
الحكم الظاهري الذي هو مؤدى الحجة والافتاء به فالخبران المذكوران - بناء
على حملهما على التخيير الظاهري - صريحان فيه ، كما أن أكثر نصوص الارجاء
والتوقف ظاهرة في التوقف حتى في مقام العمل ، كما هو مقتضى التعليل في
المقبولة والسؤال عن العمل في المكاتبتين .
نعم ، المتيقن منها النهي عن العمل بالخبرين المتعارضين والتعويل
عليهما ولزوم التوقف من حيثيتهما ، لعدم حجيتهما لأنه هو المنصرف من
التعليل بالاقتحام في الهلكة في المقبولة ولأن موضوع السؤال في المكاتبتين
العمل بالخبرين المتعارضين لا العمل في المسألة مع قطع النظر عنهما ، فلا
مجال للبناء على لزوم التوقف مطلقا ، لينافي العمل بالأدلة والأصول المتأخرة
عنهما رتبة ، بل يجوز الرجوع إليها ، لتمامية موضوع حجيتها بعد فرض سقوط
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : ، باب : 9 من أبواب صفات القاضي حديث : 2 .