المتعارضين عن الحجية واليأس عن معرفة الواقع لتعذر الرجوع للإمام عليه السلام .
ومنه يظهر أن مرجع التوقف والارجاء إلى تساقط المتعارضين ، لا
انقلاب الأصل في موردهما إلى الاحتياط - كما قد يحكى في الجملة عن
الأخباريين - بنحو لا يجوز الرجوع للبراءة أو عموم الرخصة لو كان ، وانما يتم
ذلك بناء على ترجيح الموافق منهما للاحتياط ، وقد سبق في مباحث الترجيح
المنع من ذلك ، كما سبق تحديده .
ثانيها : حمل خبر الارجاء على زمن حضور الامام وحمل التخيير على
زمن الغيبة وعدم تعذر الوصول له عليه السلام ، كما صرح به الطبرسي في الاحتجاج ،
وعن المجلسي في البحار استظهاره ، وجرى عليه غير واحد من المتأخرين .
فإن رجع إلى خصوصية زمن الحضور والغيبة - كما يقتضيه الجمود على
ما حكي عن بعض الأعاظم - فيظهر ضعفه مما سبق في المقبولة من امتناع حمل
نصوص التخيير على خصوص زمان الغيبة .
ومن الغريب ما يظهر من بعضهم من استيضاح عدم العمل بها في عصر
الحضور ولزوم حملها على عصر الغيبة ، فتكون أخص من نصوص التوقف لو
كان لها عموم .
لأن عدم العمل بها في عصر الحضور موجب لاجمالها ، لا لحجيتها في
عصر الغيبة .
وإن رجع إلى أن المعيار على التمكن من لقاء الامام والاطلاع على الحكم
الواقعي منه ، وتعذر ذلك أو تعسره الذي قد يكون في عصر الحضور أيضا - كما
جرى عليه شيخنا الأعظم وقد يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سرهما - فهو جمع
بلا شاهد ، لان اشتمال بعض نصوص التوقف على جعل الغاية لقاء الامام لا
يقتضي القدرة على لقائه ، كما سبق في المقبولة ، بل اشتملت بعض نصوص
التخيير على ذلك أيضا ، كمرسل الحارث بن المغيرة المتقدم .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٥