وحمل نصوص التخيير على الاخذ من باب التسليم ، حكى في الحدائق عن
بعض مشايخه نقله احتمالا .
لكن لا قرينة على صرف نصوص الارجاء على الترجيح مع المفروغية
عن الحجية ، بل الظاهر منها بيان الوظيفة في المتعارضين مطلقا ، كنصوص
التخيير ، كما ذكرناه عند الكلام في المقبولة .
سابعها : حمل خبر الارجاء على غير المتناقضين ، وحمل خبر التخيير
على المتناقضين . كذا ذكره في الحدائق ، وقال : " نقله بعض شراح الأصول عن
بعض الأفاضل " .
وكأن مراده بالمتناقضين ما لا يمكن الجمع بينهما عملا ، كما لو تضمن
أحدهما الامر والاخر النهي ، والا فالتعارض لابد فيه من التناقض ولو بلحاظ
المدلول الالتزامي .
وكأن الوجه فيه : اختصاص موثق سماعة المتقدم في نصوص التخيير
والامر بالارجاء بما إذا كان أحدهما أمرا والاخر ناهيا .
وفيه : - مضافا إلى ما سبق من الاشكال في الاستدلال بالموثق على
التخيير - أن حمل نصوص التخيير على خصوص ذلك متعذر عرفا لندرته .
ثامنها : حمل أخبار التخيير على أحاديث المندوبات والمكروهات
وأخبار الارجاء على غيرها . احتمله في الوسائل ، واستدل عليه بخبر الميثمي
الآتي . لكن الظاهر أن الخبر المذكور لا يدل على ذلك بل على الوجه التاسع .
نعم ، قد يستدل عليه باختصاص الخبر الثاني والثالث من الاخبار
المستدل بها على التخيير ، بناء على ما هو الظاهر من أن المراد بركعتي الفجر
نافلته لا فريضته .
لكن سبق أنهما أجنبيان عما نحن فيه من التخيير الظاهري ، بل هما
متضمنان للسعة الواقعية ، التي لا مجال لحمل نصوص التخيير عليها ، لظهورها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٧