تارة : بظهورها في زمان الحضور والتمكن من لقاء الامام ولا تشمل عصر
الغيبة .
وأخرى : بأن موردها وهو الخصومة والقضاء لا يناسب التخيير ، لان كلا
من الخصمين يختار ما ينفعه فلا تفصل الخصومة ، بل لابد فيه من الترجيح ومع
تعذره يتعين التوقف ، ولا ينافي التخيير في موارد إمكانه .
ويندفع الأول : بأن احتمال خصوصية زمن الحضور في وجوب التوقف
عرفا إنما هو بلحاظ قرب أمده الموجب لسهولته ، وهو يختص بتمكن المكلف
من لقاء الامام ، ولا تشعر به المقبولة ، لان مجرد جعل غاية التوقف لقاء الامام
يستلزم تمكن السائل منه ، وإنما يستلزم صحة فرض وقوعه عرفا المختص
بزمان الحضور .
وبعبارة أخرى : المقبولة مختصة بزمان الحضور الذي لا دخل له عرفا في
الحكم بالتوقف ، لا بحال التمكن من لقاء الامام الذي يحتمل خصوصيته فيه
عرفا .
ولو فرض التشكيك عرفا في ما ذكرنا وعدم استيضاح إلغاء خصوصية
المورد المذكور لأجله أمكنت استفادة العموم لحال الغيبة من عموم التعليل
فيها ، لظهوره في عدم صلوح كل من الخبرين بسبب التعارض وعدم المرجح
للحجية .
على أن الاختصاص بزمان الحضور إنما ينفع في ما إذا أمكن حمل
نصوص التخيير على خصوص زمان الغيبة ، ليتعين الجمع بينهما بذلك ويرتفع
التعارض ، ولا مجال له في النصوص المتقدمة ، خصوصا ما روي منهما عن
الصادق والرضا عليهم السلام لوضوح استلزام حملها على ذلك تخصيص المورد
الممتنع .
ومما ذكرنا من عموم التعليل يظهر اندفاع الثاني ، لان خصوصية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 232
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٢