بحكمه .
لكن ذلك مخالف للنصوص الكثيرة الظاهرة في حجية الاخبار في معرفة
الحكم الشرعي الأولي ولزوم العمل عليها في ذلك ، كما هو ظاهرها البدوي ،
كنصوص الترجيح والتوقف الظاهرة في رجوع اختلاف الاخبار إلى تعارض
الحجتين ، ونصوص العرض على الكتاب والسنة الملزمة بطرح ما خالفهما ،
لوضوح أنه لو كان البناء على العمل بالخبر الا حدث لمطابقته للوظيفة الفعلية
وإن كانت ثانوية لكان حكم المخالف مقدما على حكم الكتاب والسنة .
مضافا إلى ما هو المعلوم من سيرة الأئمة عليهم السلام من عدم التصدي لبيان
الوظيفة الفعلية الثانوية في حق جميع الشيعة ، بنحو تتجدد البيانات العامة
منهم عليهم السلام باختلاف المناسبات والظروف ، بل البناء على العمل بالأحكام الأولية
بعد تشخيصها - كما هو مقتضى الوضع الطبيعي المناسب للامر بالأخذ بخلاف
العامة - وايكال تشخيص الوظيفة الثانوية من حيثية التقية في حق كل شخص
إليه - كما يشخصها من سائر الجهات ، كالحرج والضرر - لاختلافها باختلاف
الأشخاص والظروف غير المنضبطة عادة ، ولذا ورد الحث على التقية مع
وضوح الاستغناء عنه لو كان تشخيص مقتضاها من وظيفة الإمام عليه السلام .
وانما صدر منهم في مناسبات نادرة تشخيص الوظيفة الثانوية في حق
بعض الأشخاص وخطابهم على طبقها ، كقصة علي بن يقطين ونحوها .
ولا مجال مع ذلك للتعويل على خبر المعلى ، ولا سيما مع معارضته
لنصوص الترجيح والتخيير والتوقف التي يتعذر حملها على خصوص صورة
الجهل بالأحدث ، لندرتها في عصر حضور الأئمة عليهم السلام .
بل اللازم بناء عليه التوقف عن الترجيح حتى مع الجهل بالأحدث ، لعدم
صلوح المرجحات المذكورة فيها لتشخيص الوظيفة الثانوية المفروض اهتمام
الأئمة عليه السلام ببيانها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠١