تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
مضافا إلى ظهور إعراض الأصحاب عنه في مقام العمل حتى في عصر ظهور الأئمة عليهم السلام ، لان الجري عليهم موجب لانقلاب مقياس الفقه بنحو لا يخفى عادة . فلابد من حمله على ظروف خاصة أو بيانات خاصة نظير ما سبق في خبر الكناني ومرسل الحسين بن المختار ، ولا يتخذ قاعدة عامة يعمل عليها ، ولا سيما في عصر الغيبة المتطاول الذي يعلم بعدم بقاء مقتضي التقية فيه على النحو الذي بدأ . ولعل هذا هو المنشأ الارتكازي لما تقدم من الوسائل من عدم الرجوع للمرجح المذكور في عصر الغيبة ، ومن الحدائق من عدم تعرض الأصحاب له ، فضلا عن عملهم عليه . حتى أن الكليني مع روايته للنصوص المذكورة لم يعمل بها ولم يشر إليها في ما سبق من كلامه في ديباجة الكافي الذي يسجل رأيه في الترجيح . الثامن : موافقة الاحتياط . وقد انفردت بها مرفوعة زرارة ، التي تقدم عدم صلوحها للاستدلال . فلا يهم مع ذلك تحقيق المعيار في الموافقة والمخالفة ، وأنه كيف يمكن فرضهما في الخبرين معا ، كما تضمنته المرفوعة . فإنه وإن كان قد يصور موافقتهما معا له فيما لو كان كل منهما مقتضيا للتكليف بشئ ، كما لو دل أحدهما على وجوب الجمعة والاخر على وجوب الظهر ، بلحاظ أن متابعة احتمال الوجوب في كل منهما أحوط عملا من البناء على عدمه . كما قد تصور مخالفتهما معا له فيما لو كان نافيا للتكليف ، كما لو دل أحدهما على عدم وجوب الظهر والاخر على عدم وجوب الجمعة . إلا أنه يشكل بأن دلالة كل منهما على التكليف أو عدمه إن لم تكن مع