رجوع الراوي بطبعه للمرجح المذكور من دون أن ينبهه الامام له ، ومن الظاهر
أن الامر الارتكازي هو العمل على الحكم الا حدث الذي يدركه إمام الوقت ، لا
ترجيح الحجة الا حدث بلحاظ كاشفيتها .
وبالجملة : الترجيح بالأحدثية راجع للترجيح بين الحكمين ثبوتا ، لا بين
الحجتين إثباتا الذي هو محل الكلام ، وعليه تجري المرجحات المتقدمة .
إذا عرفت هذا ، فاختلاف الدليلين في الحكم إن كان مع وحدة الحكم
الذي يكونان حجة عليه ، وهو الحكم الأولي الثابت بأصل التشريع غير القابل
للتبدل في فرض عدم النسخ ، فلا موضوع معه للترجيح بين الحكمين ثبوتا ، بل
يتعين التكاذب بين الدليلين الذي هو منشأ للتعارض بين الدليلين وموضوع
للترجيح إثباتا بينهما ، كما تضمنته أكثر نصوص المقام .
وإن كان مع تعدد الحكم الذي يكونان حجة عليه ، للحكاية بهما عن
الحكم الفعلي الثابت حين صدور كل منهما ، ولو كان ثانويا ، فلا موضوع معه
للترجيح بينهما إثباتا ، لعدم التكاذب ولا التعارض بينهما ، بل يتعين معه الترجيح
بين الحكمين ثبوتا بالأخذ بالأحدث ، كما تضمنته النصوص المتقدمة ، فلا
يجري الترجيح بالأحدثية مجرى سائر المرجحات ، بل هو مختلف معها سنخا
وموضوعا .
هذا ، وحيث لا ريب في ظهور النصوص الواردة عن المعصومين عليهم السلام
في بيان الحكم الواقعي الثابت في أصل التشريع غير القابل للتغيير في فرض
عدم النسخ ، دون الأحكام الفعلية الثابتة لأجل التقية ونحوها القابلة للتغير ، كان
اختلافها في الموضوع الواحد موجبا لتعارضها في أنفسها وموردا للمرجحات
الاثباتية المتقدمة ، ولا مجال فيها للترجيح بالأحدثية ، نظير ما سبق في مباحث
الجمع العرفي من عدم التعويل على احتمال النسخ .
ويتعين حمل نصوص الترجيح بالأحدثية على ما إذا احتف الكلام بما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 198
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٨