تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
دلالة التزامية مناقضة لدلالة الاخر ، لامكان ثبوت التكليف على طبقهما معا أو عدمه كذلك ، لم يكونا متعارضين ، والا كان كل منهما موافقا للاحتياط من جهة ومخالفا له من جهة أخرى . وتنزيل الموافقة للاحتياط والمخالفة له على ما يعم ذلك - مع مخالفته لاطلاقهما - لا يناسب الترديد بينهما للتلازم بينهما حينئذ . إلا أن يكون الملحوظ فيهما المدلول المطابقي فقط . والامر سهل بعد ما ذكرنا . التاسع : ترجيح المحكم على المتشابه . ففي الصحيح عن أبي حيون مولى الرضا عنه عليه السلام : " قال : من رد متشابه القران إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم . ثم قال : إن في أخبارنا محكما كمحكم القران ومتشابها كمتشابه القران ، فردوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا ( 1 ) " ، ولا يخفى أن المتشابه ليس حجة في عرض المحكم ، سواء أريد به المجمل بدوا الذي لا يكون اتباعه إلا بالتأويل التحكمي الخالي عن القرينة ، أم الظاهر الموهم خلاف الواقع ، والذي يعلم بعدم إرادة ظاهره بالنظر في القرائن العقلية أو النقلية ، بحيث يكون النظر في القرائن موجبا لاجماله عرضا بعد القطع بعدم إرادة ظاهره ، أو لاستكشاف المراد الحقيقي به ، كالظاهر مع الأظهر أو النص ، ويكون اتباعه بالعمل بظهوره البدوي من دون تأمل في القرائن : فليس العمل بالمحكم دون المتشابه من ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى الذي هو محل الكلام . وإنما ذكرناه هنا - كما ذكرنا بعض ما سبق - لاستقصاء مفاد النصوص التي عدت من نصوص الترجيح في كلام شيخنا الأعظم وغيره .
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 18 باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث : 22 .