النبي صلى اله عيه وآله أو الوصي مما هو ظاهر في الحكم الأولي الثابت بأصل التشريع .
فلابد من تنزيله لأجل ذلك على فرض قيام القرينة على كون نقل الامام
للحديث لبيان الوظيفة الفعلية وان كانت ثانوية على خلاف ظاهره ، لعدم
المصلحة بالتصريح فيه بالتقية ، فلا يمنع التعارض بين الحديثين من العمل بكل
منهما نقله من الامام .
نعم ، ذلك لا يناسب إطلاق خبر المعلى ، لظهوره في اختلاف الحديثين
المحكيين عن الامامين الشامل لما إذا كان كل منهما ظاهرا في بيان الحكم الأولي
الثابت بأصل التشريع ، وقد سبق أن ذلك هو الظاهر في عموم الأحاديث ، وهي
التي تكون موردا للابتلاء والعمل .
ولا سيما مع توقف الراوي وسؤاله عن الوظيفة فيه ، مع أن العمل
بالأحدث في فرض ظهور الحديث في بيان الوظيفة الفعلية وان كانت ثانوية
أمرا ارتكازيا لا يحتاج إلى سؤال ، فلابد أن يكون منشأ السؤال ظهور الأحاديث
المسؤول عنها في بيان الحكم الأولي الموجب للتعارض والتحير .
ويكون الجواب بوجوب العمل بالأحدث كاشفا عن ورود تلك
الأحاديث لبيان الوظيفة الفعلية ولو كانت ثانوية ، وإن كان ذلك خلاف ظهورها
الأولي .
ولا مجال لحمله على الترجيح إثباتا بالأحدثية بين الحجتين في فرض
تعارضهما تعبدا ، لعدم مناسبته لقوله عليه السلام : " إنا والله لا ندخلكم إلا في ما
يسعكم " .
فالخبر المذكور كاشف عن حال اختلاف الاخبار ، وأنه ليس راجعا إلى
تعارض الحجتين إثباتا في الحكم الواحد ، كما هو مقتضى ظهورها البدوي ، بل
إلى تعدد الحكم ثبوتا بلحاظ العناوين الثانوية القابلة للتبدل ، الذي يلزم معه
الاخذ بالأحدث والجري عليه حتى يصدر خلافه ، لان إمام الوقت أعرف ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٠