أعلم بأحكام زمانه من غيره من الناس . انتهى . وهو موافق لظاهر الحديث .
وعلى هذا يضعف الترجيح به في زمان الغيبة وفي تطاول الأزمنة . ويأتي ما يدل
على ذلك . والله أعلم " .
لكن حمل كلام الصدوق على ذلك لا يلائم رجوعه للمرجح المذكور
في صدر كلامه .
كما أنه لا وجه لاستظهاره من الحديث المذكور ، فإن مقتضى إطلاق
الخبر وجوب العمل على الا حدث حتى بعد وفاة الامام ، بل هو كالصريح من
خبر المعلى ، المتضمن وجوب العمل بقول الامام السابق حتى يبلغ خلافه عن
الحي .
فالذي ينبغي أن يقال : من الظاهر أن تأخر الزمان لا دخل له في أقربية
الدليل المتأخر للواقع وقوة كاشفيته . ومن هنا لم يكن المستفاد من هذه
النصوص الترجيح اثباتا بين الحجتين بلحاظ طريقيتهما للواقع ، بل الترجيح
ثبوتا بين الحكمين المحكيين بهما من دون قصور في حجيتهما ، بلحاظ جريان
الا حدث على طبق الوظيفة الفعلية التي يدركها إمام الوقت ، سواء كانت هي
الحكم الواقعي الثانوي ، لحدوث سبب التقية الرافع للحكم الأولي المبين
بالدليل الأسبق ، أو لتبدل مقتضى التقية ، أم كانت هي الحكم الأولي ، لارتفاع
سبب التقية التي كان الحكم الأسبق جاريا على مقتضاها .
كما هو مقتضى قوله عليه السلام : " إنا والله لا ندخلكم إلا في ما يسعكم . . . "
وقوله عليه السلام : " أبى الله إلا أن يعبد سرا . . . " ، لمناسبتهما لتوجيه اختلاف نفس
الحكمين المحكيين بالدليلين ، لأنه هو الذي يسع الشيعة والذي يرجع إلى
عبادة السر والتقية في مقام العمل ، لا لتوجيه اختلاف نفس الدليلين في بيان
الواقع ، الراجع للتقية في الفتوى ، التي هي من شؤون الامام المختصة به .
كما يناسبه أيضا ما تضمنه خبر الكناني ومرسل الحسين بن المختار من
المحكم في أصول الفقه — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٧