ترجيحين طوليين : ترجيح مخالف العامة على موافقهم - الذي عرفت أن المراد
به ما يعم موافق البعض - ثم ترك ما حكامهم وقضاتهم إليه أميل لو وافقهم
الخبران جميعا .
وبه ترفع اليد عن إطلاق المرفوعة لو كانت حجة في نفسها . وحيث
يختلف ميل الحكام باختلاف العصور فالمناسبات الارتكازية تقتضي ملاحظة
عصر صدور الخبر ، فلو وافق كل من الخبرين ما يميل إليه الحكام في عصر
صدوره يسقط المرجح المذكور . وكذا لو جهل الحال . فلا حظ .
خامسها : الظاهر أن المراد بالعامة المخالفون الذين يتولون الشيخين
ويرون شرعية خلافتهما على اختلاف فرقهم ، لان ذلك هو المنصرف إليه
العناوين المذكورة في النصوص .
نعم ، يشكل شمولهم للخوارج ، لان تبرءهم من سلاطين الجور
المتأخرين وممن يدخل في جماعتهم ويمضي حكمهم على مر العصور
أوجب نبذهم عند العامة ونظرتهم إليهم نظرة الشذوذ والمروق عن الجماعة ،
فينصرف عنهم الاطلاق ، كما لا تتأدى التقية بموافقتهم . فمثلهم في ذلك الزيدية
البترية الذين يتولون الشيخين .
وكذا الفرق المخالفة للحق من الشيعة ، لان انتسابهم للشيعة أوجب
عزلتهم عن جماعة المخالفين فلا يخشى جانبهم ولا يهتم بمجاملتهم ، ولذا ورد
الحث على مقاطعتهم ومباينتهم ، بخلاف العامة الذين لهم الحكم والسلطان .
على أنه لم تسجل لهم غالبا آراء في الفروع يمتازون بها تكون معيارا في
الموافقة والمخالفة في ما نحن فيه .
السادس : الاجماع .
ففي الاحتجاج : " وروي عنهم عليهم السلام أيضا أنهم قالوا : إذا اختلفت أحاديثنا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٤