ومخالفتها .
والظاهر رجوعه للأول ، لقضاء المناسبات الارتكازية بأن ذكر الاخبار
بلحاظ كشفها عن رأيهم ، لأنه المناسب للتقية التي يبتني عليها المرجح المذكور
ارتكازا ، ولا تعم أخبارهم التي لا يعولون عليها ولا يعملون بها ، كما يؤيده أن
كثيرا ما يوجد في رواياتهم ما يوافق مذهب الحق ، وإن أهملوه .
وعلى هذا ينزل ما في خبر محمد بن عبد الله من قوله عليه السلام : " فانظروا إلى
ما يخالف منهما العامة فخذوه ، وانظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه " .
ثانيها : أن موضوع النصوص لما كان هو موافقة العامة والقوم ومخالفتهم ،
فلابد فيه من صحة نسبة الحكم لهم على عمومهم ، والمتيقن منه صورة اتفاقهم
عليه .
وقد يلحق بذلك ما إذا كان الحكم شايعا بينهم مشهورا عندهم ، بحيث
يعد المخالف فيه منهم لقلته وندوره شاذا ولا يخل بنسبة الحكم إليهم عرفا ، إذ
لا يبعد شمول النصوص له ولو بقرينة عدم خلو المسائل غالبا من الأقوال
الشاذة النادرة ، فلو حملت على الاجماع الحقيقي كان العمل بها نادرا ، ولا سيما
مع عدم تيسر الاطلاع على الاجماع بالنحو المذكور ، حيث لا طريق غالبا لنفي
الأقوال النادرة التي ليس من شأنها الظهور .
أما لو كان الخلاف بينهم ظاهرا ، لتكافؤ الأقوال أو تقاربها أشكل تحقق
المرجح المذكور لو كان أحد الخبرين موافقا لاحد القولين أو الأقوال منهم في
المسألة والثاني مخالفا لاجماعهم .
اللهم إلا أن يستفاد عمومه له من فرض موافقة الخبرين للعامة في
المقبولة والمرفوعة ، لظهوره في فهم السائل عموم الموافقة لموافقة بعضهم ،
لامتناع موافقتهما معا لاجماعهم ، وهو المناسب لارتكاز ابتناء المرجح المذكور
على تحكيم احتمال التقية في الموافق دون المخالف ، فإنه جار في الفرض
المحكم في أصول الفقه — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٢