المذكور ، لعدم تأدي التقية مع اختلافهم إلا بموافقة بعض أقوالهم ، فيتعين البناء
على الترجيح فيه .
نعم ، لا يعتد بموافقة الشاذ النادر ، كما لا يخل موافقته بترجيح الخبر
الموافق له المخالف للأقوال الشايعة على الموافق لها . فلاحظ .
ثالثها : حيث سبق أنه يكفي في الترجيح مخالفة الخبر لاجماع العامة
وموافقة الاخر لبعضهم فلا يفرق في البعض بين أن يكون معاصرا لصدور الخبر
وأن يكون سابقا عليه " ولا بين أن يكون منتسبا للسلطان بقضاء ونحو . وأن لا
ينتسب له .
لاطلاق النص ، بل مقتض فرض موافقة الخبرين للعامة في المقبولة ثم
الامر فيها بترك ما حكامهم إليه أميل كون المراد من موافقة بعضهم ما يعم موافقة
غير الحكام والقضاة .
مضافا إلى عموم الجهة الارتكازية المشار إليها ، لما هو المعلوم من أن
مذهبهم في العصور السابقة على فتح باب الاجتهاد والاختلاف بمصراعيه
فتتأدى التقية بموافقة أي منهم ، وإنما يخشى من الفتوى المخالفة لاجماعهم ،
حيث تكون سببا للتشهير والتشنيع بمخالفة المسلمين والشذوذ عنهم الذي
ابتليت به هذه الطائفة .
نعم ، يقصر الاطلاق عن الأقوال الحادثة لهم بعد صدور الخبر ، لعدم
تأدي التقية بها .
ومنه يظهر عدم الخصوصية للمذاهب الأربعة ، لان الحصر بها قد فرض
عليهم في العصور المتأخرة عن عصور حضور الأئمة عليه السلام ، بل بعضها قد
حدث في أواخر عصورهم عليهم السلام وربما كان في ما قبل ذلك ما هو أكثر شيوعا
وأجل قائلا عندهم .
رابعها : تضمنت مقبولة ابن حنظلة رجوع الترجيح المذكور إلى
المحكم في أصول الفقه — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٣