المرجح المذكور .
هذا ، وقد حاول المحقق الخراساني قدس سره تخريج المرجح المذكور على
القاعدة بإرجاعه إلى تمييز الحجة عن اللاحجة ، لا الترجيح بين الحجتين ،
ليحتاج للنصوص الخاصة .
بتقريب : أن أصالة الجهة لا تجري في الخبر الموافق لهم بعد الوثوق
بصدور الخبر المخالف ، للوثوق حينئذ بصدوره تقية . وأما ما ذكره
المحقق قدس سره في المعارج من احتمال أن يكون المخالف قد أريد به خلاف ظاهره
لحكمة مصححة لذلك .
ففيه : أن الاحتمال المذكور غير معتد به بالإضافة لاحتمال التقية في
الموافق . فما ذكره المحقق الخراساني قدس سره لا يخلو عن وجه - ولذا لم يبعد كون
المرجح المذكور ارتكازيا عند الطائفة ، كما سبق - إلا أنه لا يبلغ من الوضوح
حدا يستغنى معه عن الأخبار الخاصة أو الاجماع القولي أو العملي ، أو نحوهما
من الأدلة التعبدية . بل قد ينافيه في الجملة نصوص الترجيح ، لظهورها في تأخر
المرجح المذكور عن الترجيح بموافقة الكتاب .
وإن كان الامر غير مهم بعد عدم ظهور أثر عملي : للنزاع المذكور ،
لوجوب العمل بمخالف العامة وسقوط الموافق لهم عن الحجية على كل حال ،
إما بمقتضى القاعدة ، لعدم جريان أصالة الجهة فيه حال المعارضة ، أو تعبدا
لأدلة الترجيح المذكورة .
وأشكل من ذلك ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من عدم حجية موافق العامة
ذاتا حتى مع عدم المعارض له ، إلا إذا احتف بقرائن ، كقبول الأصحاب له
وعملهم به ، كما قد يستدل عليه برواية ابن أسباط المتقدمة .
لوضوح غرابة ما ذكره ومنافاته لأصالة الجهة المعول عليها بين العقلاء ،
فإن مجرد ابتلاء المتكلم بمن قد يتقيه لا يقتضى سقوط كلامه عن الحجية ما لم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٠