في الجهات الارتكازية التي تبتني عليها القاعدة ، لابتنائها على التعبد بالواقع
لاحتمال إصابته ، ولا دخل في ذلك للمعذرية التي هي المعيار في الحسن
الفاعلي .
بقي في المقام شئ وهو أنه لو علم من حال الفاعل عدم اهتمامه بمطابقة
الجعل الشرعي ، بل بمطابقة شريعته لو لم يكن مسلما ، أو القانون ، أو المصطلح
العرفي ، أو نحوها ، واحتمل مطابقة عمله لمقتضى الجعل الشرعي ، فهل نجري
القاعدة لإحراز صحة ما أتى به شرعا أولا ؟ لا يبعد جريانها بالنظر للجهات
الارتكازية التي تبتني عليها القاعدة من حفظ النظام ونحوه ، ولا سيما بملاحظة
ما تقدم من جريانها في ما لو علم بخطئه في تشخيص الصحيح ، لعدم الفرق
بينهما في الجهات الارتكازية بل الظاهر قيام السيرة في المقام ، بلحاظ كثرة
الابتلاء بمعاملات غير المسلمين . فلا حظ .
المسألة الثانية : الظاهر جريان القاعدة مع احتمال المخالفة العمدية ، ولا
تختص باحتمال المخالفة الخطئية ، لعموم الجهة الارتكازية الكاشفة عن عموم
السيرة .
ويشهد به بعض الفروع المحررة في كلماتهم التي يفرض فيها الشك في
الشروط المفسدة ونحوها مما من شأنه أن يقع عمدا ، وحمل كلماتهم على
خصوص فرض الجهل بالإفساد بعيد عن مساقها جدا ، بل يظهر من بعض
كلماتهم أن جريان القاعدة مع العلم بالإفساد فيها أولى منه مع الجهل به وتخيل
عدمه ، ولذا ذهب بعضهم إلى عدم جريانها مع خطأ الفاعل في تشخيص الحكم
الشرعي ، كما سبق .
المسألة الثالثة : الشك في صحة العمل وفساده .
تارة : يكون مسببا عن الشك في ما يعتبر فيه مع إحراز قابلية الموضوع
والفاعل ، كما لو شك في صحة الصلاة للشك في الاستقبال أو في صحة البيع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 488
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٨٨