الفحص عن حاله ، المستكشف إمضاؤها من الإجماع وسيرة المتشرعة .
أما الإجماع فيظهر ممن تتبع فتاواهم في أبواب الفقه ، خصوصا في
مسائل التنازع والقضاء ، حيث يظهر منهم التسالم على الرجوع لهذا الأصل على
أنه أمر ارتكازي ، بنحو يمتنع عادة الخطأ منهم في ذلك مع كثرة الابتلاء به في
جميع العصور .
لكن استشكل فيه بعض مشايخنا . .
تارة : بأنه يتعذر عادة الاطلاع على فتاوى العلماء في جميع موارد جريان
أصالة الصحة من العبادات والمعاملات بالمعنى الأعم .
وأخرى : بأنه لا يحرز كون إجماعا تعبديا . ليكشف عن رأي المعصوم ،
لاحتمال كون مدركه بعض الوجوه المستدل بها في المقام ، فاللازم النظر فيها ،
فإن تمت كانت هي الدليل دون الإجماع ، وإلا لم ينفع الإجماع في تماميتها .
ويندفع الأول : بأن عدم الاطلاع على فتاواهم في كل مورد مورد لا ينافي
استفادة الكلية منهم من تصريحهم بها في بعض الموارد ، بنحو يظهر منه عدم
الخصوصية لتلك الموارد وإرادة القاعدة الارتكازية التي هي مورد السيرة ، بنحو
يكشف عن إمضاء السيرة على عمومها ، لإثبات الأصل المذكور ، بحيث يحتاج
الخروج عنه إلى دليل .
والثاني : بأن كثرة الابتلاء بالمسألة وظهور التسالم فيها مع مطابقة الحكم
للمرتكزات العقلائية كاشف عن جري الشارع على مقتضى المرتكزات
المذكورة وعدم إعراضه عنها ، تمت الوجوه المذكورة في كلماتهم أو لم تتم ، ولا
سيما مع إرسالهم الأصل المذكور إرسال المسلمات وعدم اهتمامهم بالاستدلال
له إلا عابرا ببعض الوجوه التي ليست من القوة بنحو تناسب التسالم المذكور ،
فهي من سنخ التعليل بعد الورود .
وأما سيرة المتشرعة فيكفي في وضوحها ملاحظة حالهم في أمور
المحكم في أصول الفقه — صفحة 468
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٦٨