من الحسن الفاعلي الراجع لنية الفاعل الخير والحسن ، دون الشر والقبيح ، دون
الحسن الفعلي الراجع لحسن عمله واقعا ، فضلا عن الصحيح التام الذي يترتب
أثره المطلوب منه المقابل للفاسد ، وإن لم يكن حسنا كالطلاق .
وأدنى تأمل في الأدلة المذكورة شاهد بذلك ، فلا حاجة لإطالة الكلام
فيها ، بل يتعين صرفه لغيرها مما يناسب محل الكلام ، وهو أمور . . .
الأول : عموم وجوب الوفاء بالعقود وصحة التجارة عن تراض
ونحوهما .
فقد استدل في جامع المقاصد على صحة بيع العين المرهونة في ما لو
اختلف الراهن والمرتهن في وقوعه قبل رجوع المرتهن عن الإذن أو بعده ، بأن
الأصل في البيع الصحة واللزوم ووجوب الوفاء بالعقد .
وفيه : - مع اختصاصه بالعقود ونحوها مما ثبت صحته بإطلاق دليله - أن
العموم المذكور لما كان مخصصا ، وكان الشك في صحة العقد الخاص مسببا
عن الشك في دخوله في عنوان المخصص لم يصم التمسك بالعموم فيه ، لعدم
حجية العام في الشبهة المصداقية على التحقيق ، ولا سيما لو كان مقتضى الأصل
دخول موردها في عنوان الخاص ، حيث قد يقال بحجية أصالة الصحة في مورد
يكون فقد العمل لبعض ما يعتبر فيه مطابقا للأصل .
ودعوى : أن الخارج عن عمومه ليس إلا ما علم فساده .
كما ترى ! لوضوح أن عنوان الفساد منتزع من مخالفة العقد للمشروع ،
فهو في رتبة متأخرة عن فرض التخصيص بالإضافة للعقد ، فلا يمكن أن يكون
هو موضوع التخصيص ، فضلا عن أن يكون الموضوع له هو ما علم فساده ، بل
ليس موضوع التخصيص إلا العقد بعنوان آخر ، كالفارسي والفضولي ونحوهما .
ومن الظاهر أن المأخوذ في الأدلة ليس إلا العناوين الواقعية لا المعلومة .
غاية ما يدعى أن العام حجة في المورد المشكوك دخوله في الخاص .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 466
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٦٦