وقد عرفت أنه خلاف التحقيق .
الثاني : ما تضمنه موثق حفص من تعليل جواز الشهادة بالملك اعتمادا
على اليد بقوله عليه السلام : " لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق " ( 1 ) .
بدعوى : ظهوره في أن كل ما يلزم من عدم الاعتماد عليه اختلال سوق
المسلمين فالاعتماد عليه حق ، وهو حجة . بل الاختلال الحاصل من ترك العمل
بأصالة الصحة أشد مما يحصل من عدم الاعتماد على اليد .
وفيه : - مع اختصاصه بالعقود ونحوها مما له دخل بنظام السوق ، دون
غيرها من العبادات والمعاملات ونحوهما - أنه لا ظهور لذلك في التعليل
الذي يدور الحكم مداره وجودا وعدما . بل التعليل بمثل هذه الفوائد النوعية لا
يصلح لبيان ملاك الحكم ، ليتعدى عن مورده ، بل لابد من تنزيله على بيان
الفائدة والحكمة ، كما أوضحنا في المسألة الأولى من مسائل المقام الثالث من
الكلام في قاعدة اليد .
على أن توقف حفظ نظام السوق على قاعدة الصحة في غير موارد اليد لا
يخلو عن خفاء ، إذ لا يظهر أثره إلا في ما لو شك في صحة المعاملة مع عدم
استيلاء من يملك بسببها على المال ، إما لكون ذميا ، أو لصياعه - كما في الآبق -
أو لدعوى المالك الأول بطلان المعاملة ، وليس هو من الكثرة بحد يتضح أثره
في اختلال السوق .
وأما في موارد اليد فتغني حجيتها في حفظ نظام السوق عن حجية أصالة
الصحة .
الثالث : - وهو عمدة الوجوه في المقام - سيرة العقلاء من ذوي الأديان
وغيرهم بمقتضى ارتكازياتهم على ترتيب آثار الصحة على عمل الغير وعدم
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 18 ، باب : 25 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : 2 ، وقد تقدم
الحديث بتمامه في أدلة قاعدة اليد .