وسيرة المتشرعة الرجوع للأصل المذكور تعبدا فلا مجال للعمل به في مورد
الخلاف وعدم ثبوت سيرة المتشرعة ، بل يلزم الاقتصار على المتيقن من
موردهما .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أنه مع عموم الاجماع لا يضر
الخلاف في بعض الموارد الجزئية ، بل يكون الإجماع المذكور حجة فيها .
فهو غير ظاهر ، إذ لا يجتمع الإجماع على الكبرى الكلية مع الخلاف في
بعض الموارد ، بل هو راجع إلى تناقض كلمات بعض المجمعين المانع من
تحصيل الإجماع منها .
إلا أن يفرض انعقاد الإجماع بالمقدار الكافي في استكشاف الحكم ،
فيكشف عن بطلان الخلاف حتى لو كان في أصل الكبرى ، كما هو الحال في
كثير من الموارد التي يشد فيها المخالف .
المقام الثاني : في تحديد مفهوم القاعدة وموضوعها تفصيلا .
وهو يتم ببيان أمور . .
الأمر الأول : أن موضوع القاعدة هو عمل الغير ، في مقابل عمل النفس
الذي هو موضوع قاعدة الفراغ والتجاوز المتقدمة .
كما يفترقان في توقف تلك القاعدة على مضي محل الشك ، بخلاف هذه
القاعدة ، حيث لا يعتبر فيها حدوث الشك بعد مضي محله ، فتجري وإن حدث
الشك في أثناء العمل .
بل لا يعتبر مضي محل الشك حتى في ترتيب الأثر ، فلو تعلق العمل بفعل
الغير في أثنائه جاز ترتيب أثر الصحة عليه حينئذ ، كما في الائتمام ، حيث يرتب
كل من الإمام والمأموم آثار الصحة على صلاة الآخر .
بل لا يبعد جواز البناء على صحة عمل العامل قبل تحققه ، فيجوز استنابته
ونحوها ، ولا يعتنى باحتمال بطلان عمله .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 471
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٧١