مقتضي قاعدة الاشتغال عدم الاجتزاء به .
نعم ، لا منجز لاحتمال حرمة الإتيان به تكليفا لو فرض حرمة قطع العمل ،
كالصلاة ، بل مقتضى الأصل البراءة ، لأن الشك في التكليف لا في سقوطه .
اللهم إلا أن يستفاد من الأمر بالمضي في النصوص تنجيز آثار الإتيان
بالمشكوك الإلزامية أيضا ، المستلزم لوجوب المضي عقلا ، لا مجرد السعة
والتعذير من آثار عدم الإتيان به فقط ، المستلزم لجواز المضي وعدم وجوب
الإتيان بالمشكوك عقلا لا غير . فتأمل .
الثاني : لما كانت القاعدة من القواعد الظاهرية ، التي يكون حكمها طريقيا
في طول الواقع لا ثانويا مستلزما لتبدل الواقع فهي لا تمنع من منجزية العلم
الإجمالي لو فرض حصوله على خلافها بلحاظ أحد تطبيقين ، ولازم ذلك
سقوطها بالمعارضة على الوجه المقرر في مورد مخالفة الأصل للعلم الإجمالي ،
فاللازم النظر في حال العلم الإجمالي من حيثية منجزيته ذاتا وعدمها ، والنظر في
حال كل من التطبيقين من حيثية ترتب الأثر عليه ، وكونه في عرض الآخر أو
حاكما عليه ، وحيث لا ضابط لذلك ، لعدم انحصار فروعه بنحو خاص ، فلا
مجال للبحث فيه هنا ، بل يوكل لمباحث الفقه عند الابتلاء بكل فرع بنفسه ،
حيث يلزم مراعاة الضوابط المتقدمة في مباحث العلم الإجمالي ، مع مراعاة ما
ذكرناه هنا في شروط جريان القاعدة وتحقيق موضوعها .
وهو الحال أيضا عند معارضة القاعدة بغيرها من القواعد والأصول ،
حيث يتعين سقوط كلا المتعارضين أو حكومة أحدهما ، حسبما يقتضيه المقام .
والله سبحانه تعالى العالم وبه الاعتصام ، وله الحمد والمجد ، والصلاة
والسلام على محمد وآل محمد ، أولياء الحل والعقد .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 464
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٦٤