كما ذكرنا في الامر السابق أنه لو كان شرطا لتمام المركب فلا تجري
القاعدة فيه مع الشك فيه في أثناء العمل حتى بالإضافة لما مضى منه ، بناء على
التطبيق الثاني ، الذي عرفت أنه المتعين في المقام .
أما لو كان شرطا للجزء فيكفي مضي الشروط به في جريانها فيه ، ولابد
من إحرازه حينئذ لباقي العمل لو كان معتبرا فيه أيضا بالوجدان لعدم المضي
بالإضافة إليه ، لما ذكرنا .
أما على التطبيق الأول فيكفي مضي محله مطلقا بالدخول في ما بعده أو
بالفراغ مما يقارنه ، لكن لا يتعدى لبقية الآثار ، كما ذكرنا .
إن قلت : لازم ذلك وجوب تدارك الصلاة السابقة لو شك فيها بعد الفراغ
من اللاحقة كما لو شك في الظهر بعد الفراغ من العصر ، لان مقتضى الترتيب
بينهما شرطية الأولى في الثانية ، ومقتضى جريان القاعدة في الثانية هو البناء على
وجود الأولى من حيثية شرطيتها فيها لتصحيحها ، لا مطلقا ليبنى على فراغ الذمة
منها بامتثالها .
بل حيث كان الترتيب بينهما شرطا ذكريا لم تجر القاعدة ، لعدم الأثر لها
بعد العلم بصحة الثانية وعدم نهوضها بإثبات امتثال الأولى ، مع أن صريح
صحيح زرارة المتقدم المنقول عن مستطرفات السرائر عدم وجود إعادة الظاهر
لمن شك فيها بعد العصر .
قلت : جريان القاعدة في الصلاة السابقة ليس بلحاظ شرطيتها للاحقة ،
ليقتصر فيه على تصحيحها ، بل بلحاظ الترتيب بين الصلاتين بحسب جعلهما ،
الموجب لمضي محل الأولى بفعل الثانية ، وإن لم تكن الثانية شرطا فيها ،
فتجري القاعدة في الأولى لاثبات وجودها بما أنها مأمور بها مفاد ( كان ) التامة
ويترتب عليه أثر وجودها ، وهو سقوط أمرها ، لكفاية ذلك في تحقيق مضي
المحل ، على ما تقدم توضيحه عند الكلام في معيار الغير الذي يكون الدخول
المحكم في أصول الفقه — صفحة 462
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٦٢