وهذا هو المعيار في كل جهة للشك ، سواء كانت حكمية - كما لو مسح
بإصبع باعتقاد الاجزاء - أم موضوعية راجعة للشك في الاتيان بالمطلوب - كما
لو شك في الاتيان بالركوع قبل السجود ، ثم اعتقد الاتيان به ومضى ، ثم تجدد له
الشك في الاتيان به - أو للشك في مطابقة المأتي به للمطلوب - كما لو صلى
تماما باعتقاد كونه حاضرا ، وبعد الفراغ احتمل كونه مسافرا - أو للشك في
التوظيف به ، للشك في تحقق شرط مشروعيته - كالوقت - على ما أشرنا إليه في
المسألة الأولى .
فلو ابتنى المنع في بعضها على اعتبار الالتفات كان اللازم التفصيل بين
ظهور مستند الخطأ في الاستناد لوجه الاعتقاد وعدمه .
كما لا يفرق في ذلك بين القطع وغيره من الطرق الظاهرية ، فإذا قامت
البينة على تطهير الماء ، فتوضأ به ، ثم شك في عدالة الشاهدين ، فإن خفي عليه
وجه البناء منه سابقا على عدالتهما لحقه حكم الملتفت ، وإن عالم بفسقهما ، أو
احتمل ذلك لكن ظهر له أن وجه البناء منه على عدالتهما غير صالح لان يعتمد
عليه ، فلا أثر لمثل هذا الالتفات .
ومنه يظهر حال كثير من الفروع التي ذكروها في المقام مما لا مجال
لإطالة الكلام فيه بعد معرفة الضابط المذكور .
المسألة الرابعة : في عموم القاعدة لاحتمال الترك العمدي وعدمه .
والظاهر أن احتمال الترك العمدي إن كان مانعا من إحراز موضوع القاعدة
فلا ينبغي الاشكال في عدم جريانها ، كما لو احتمل تعمد الاعراض عن إكمال
العمل ، بنحو لا يتحقق معه المضي فيه والفراغ عنه ، على ما تقدم عند الكلام في
المعيار في الفراغ .
وإن لم يناف ذلك ، بل أحرز المكلف من نفسه أنه في مقام الامتثال وقد
مضى في عمله وفرغ منه ، فإن احتمل تعمد ترك الجزء لتخيل عدم اعتباره في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 455
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٥