الخارجي لم يحرز معه موضوع القاعدة وهو الفراغ عن العمل ذي العنوان
الخاص ومضيه ، ليمكن معه إحراز صحته بها ، كما لا مجال معه لاحراز مضي
محل الشرط ، لان محله هو حال المشروط ذي العنوان الخاص ، فمع عدم إحراز
العنوان لما وقع لا يحرز مضي محله ، فيرجع الشك في الشرط المذكور للشك
في وجود المشروط من المركب أو جزئه ، فلابد من تطبيق القاعدة بالإضافة إليه
لو فرض مضي محله بخروج وقته ، أو الدخول في ما يترتب عليه ويتحقق به
التجاوز عنه .
فمن شك في أن انحناءه كان بقصد الركوع أو لتناول شئ من الأرض لا
مجال لاحرازه القصد للركوع بمضي محله تبعا لمضي الركوع المعتبر فيه ، لعدم
إحراز الركوع مع الشك المذكور ، وإنما يتجه في حقه جريان القاعدة في نفس
الركوع لو فرض مضي محله بالدخول في السجود .
هذا ، مضافا إلى ما قيل من أن شرطية مثل ذلك عقلية ، لتوقف العنوان
عليها ، لا شرعية ، لتكون منشأ لصدق موضوع القاعدة من مضي المشكوك
بنفسه أو بمحله .
وأما ما ذكره العلامة والشهيد وغيرهما من عدم الاعتناء بالشك في النية
بعد تجاوز محلها .
فهو مبني على وجوب النية بمعنى إخطار صورة العمل متصلة بأوله أو
مقارنة له ، ومن الظاهر أن الاخطار المذكور ليس مقوما لعنوان العمل ، بل يكفي
في صدقه القصد الاجمالي الارتكازي الذي لا إشكال في كفايته حال الاستمرار
في العمل ، ولابد من فرض تحققه في المقام ، فلو كان الاخطار معتبرا فليس هو
إلا جزءا من العمل أو شرطا زائدا عليه له محل خاص ، يمكن فرض التجاوز عنه
بمضي محله والدخول في ما بعده .
وكذا الحال في النية بمعنى قصد التقرب داعيا ، فإنها أمر زائد على العمل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 458
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٥٨