كما لا ينبغي الاشكال في عمومها للشك في الشروط ، لعموم أدلتها
المتقدمة ، وخصوص صحيح محمد بن مسلم : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل
شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة . قال : يمضي على صلاته ، ولا يعيد " ( 1 ) ،
وقد يستفاد من غيره .
ثم إنه لا يفرق في جريان القاعدة في الشروط بين ما كان منها سابقا على
العمل بها - كالاذان والإقامة بناء على شرطيتهما محضا - وما كان منها مقارنا له ،
سواء كان قائما بتمام المركب ، بحيث يجب المحافظة عليه من حين الشروع فيه
إلى الفراغ منه - كالاستقبال والطهارة - على المشهور ، أم كان قائما بكل جزء
جزء منه ، دون الأكوان المتخللة بينها - كالطمأنينة والترتيب والموالاة بين
الاجزاء - أم كان قائما بخصوص بعض الاجزاء - كالجهر والاخفات في
القراءة -
غاية الأمر أنه قد يظهر الفرق بينها عند الالتفات في أثناء العمل ، حيث قد
يتعذر إحرازه في الأول بالإضافة إلى حال الشك ، وإن أمكن إحرازه بالإضافة إلى
ما قبله بالقاعدة ، وبالإضافة إلى ما بعده بالوجدان ، بخلاف الأخيرين ، حيث لا
يحتاج إلى إحرازه حال الشك لو فرض عدم الانشغال بالعمل حينه ، وهو أمر
يختلف باختلاف الشروط ، خارج عما ذكرنا من جريان القاعدة عند الشك في
الشرط ، لعموم دليلها .
نعم ، لا مجال لجريانه في خصوص بعض الشروط مما كان مقوما
للمشروط غير زائد عليه عرفا ، كالموالاة بين أجزاء الكلمة ، وكالنية التي هي
بمعنى تعيين نوع الفعل ، كنية كون الانحناء ركوعا أو سجودا ، ونية كون الصلاة
ظهرا أو عصرا ، ونية كون المال المدفوع زكاة أو هدية .
لوضوح أن الشرط المذكور لما كان راجعا للشك في تحقق عنوان العمل
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 1 ، باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 5 .