نعم ، قد يظهر ابتناء الحكم على الارتكاز المشار إليه من حديث بكير
المتقدم في أدلة المسألة ، المتضمن أنه حين يتوضأ أذكر منه حين يشك
وصحيح محمد بن مسلم المتقدم في الأمر الثاني من الجهة الأولى المتضمن أنه
حين ينصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك .
لكن تقدم في الامر المذكور عدم ظهورهما في التعليل بالعلة المنحصرة ،
التي هي بمنزلة موضوع الحكم والتي تكشف عن سنخه ومنشئه .
ومن هنا يشكل البناء على الا مارية في المقام ، بل غايته البناء على كون
القاعدة إحرازية لصحيح زرارة المشار إليه بعد إلغاء خصوصية مورده والتعدي
لجميع صغريات القاعدة ، بناء على وحدتها .
بقي في المقام أمران . .
الأول : أنه لا ريب في تقديم القاعدة على الاستصحاب ، سواء كانت
أصلا عمليا محضا ، أم تعبديا ، أم إحرازيا ، أم أمارة . وإلا لزم إلغاؤها وإهمال
دليلها رأسا ، لأنها أخص من الاستصحاب موردا ، ومخالفة له عملا دائما ، لان
وجود المشكوك على خلاف الحالة السابقة . وأما صحته فهي وإن كانت على
خلاف الحالة السابقة أيضا بلحاظ العدم الأزلي ، إلا أن الأثر ليس لها ، بل للازمها
وهو وجود الصحيح ، والاستصحاب يقتضي عدمه ، وحيث لا يكون التلازم بين
الامرين شرعيا يكون الاستصحاب معارضا للقاعدة ، لا محكوما لها ، كي يتوهم
انفرادها بالجريان . فالامر في المقام أظهر منه في اليد . لأنها قد تطابق
الاستصحاب عملا ، كما أنه قد لا يجري في موردها لتعاقب الحالتين مع الجهل
بتاريخهما ، على ما تقدم .
أما في المقام فلا يتصور الجهل بالتاريخ في نفس مورد القاعدة ، غاية الأمر
أنه قد يتم في نفس الشرط المجهول - كالطهارة - وهو إنما يمنع من
الاستصحاب السببي الجاري في الشرط ، دون المسببي الجاري في المشروط ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 438
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٣٨