صلاة الاحتياط على الاستصحاب لما في روايات عمار من التعبير بالبناء على
الأكثر ، نظير ما تقدم في الوجه الأول - أن أخذ الشك في موضوع الوظيفة
المذكورة ينافي عرفا أخذ عدم الاتيان واقعا بالركعة بنحو يحتاج إلى إحرازه
بالاستصحاب ، لوضوح أن الاحراز ينافي الشك عرفا وإن لم ينافه حقيقة .
فغاية ما يدعى في المقام هو كون موضوع صلاة الاحتياط هو الشك ، وأن
وجوبها ظاهري طريقي لاحراز الواقع ، لا واقعي ثانوي يرجع إلى تقييد الواقع
بغير حال الشك ، وعليه لا يحتاج إحراز موضوعها إلى إحراز عدم الاتيان بالركعة
بالاستصحاب زائدا على الشك .
بل جعل قوله عليه السلام : " ولا ينقض اليقين بالشك " لبيان إحراز موضوع قاعدة
الاحتياط ، وقوله عليه السلام : " ولا يدخل الشك . . . " لبيان كيفيتها ، ثم تأكيد الأول
بقوله عليه السلام : " ولكنه ينقض " تكليف يوجب انحلال الكلام وعدم تناسقه .
وقد ظهر بما ذكرناه بعد توجيه الحديث على ما يطابق الاستصحاب .
على أنه لو غض النظر عما ذكرنا في دفع هذه الوجوه فهي إنما تنهض
ببيان إمكان إرادة الاستصحاب من الفقرة المذكورة ، ولا تنهض بتقريب ظهورها
فيه بنحو يصلح الحديث للاستدلال عليه لو لم يكن عليه دليل آخر .
ومجرد اشتمال بعض نصوص الاستصحاب على العبارة المذكورة لا
يكفي في ذلك ، ولا سيما بعد احتفافها في هذا الحديث بما لا يشعر بإرادته .
ويأتي في رواية الخصال ما ينفع في ذلك إن شاء الله تعالى .
ثم إنه قد استشكل في الاستدلال بهذه الصحيحة بوجهين آخرين . .
الأول : أنه لا ظهور لها في عموم حجية الاستصحاب ، لعدم ظهور الفقرة
المذكورة في ضرب القاعدة العامة ، بل لتأكيد وجوب الاتيان بالركعة في
موردها ، الملزم بالحمل على العهد ، ولا مجال معه لظهور اللام في الجنس ، إلا
أن تلغى خصوصية المورد للمناسبات الارتكازية ، المشار إليها في الصحيحة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤