على أن ما في روايات عمار ( 1 ) ، وكلام الفقهاء من لزوم البناء على الأكثر
مع الشك ، ثم التدارك بصلاة الاحتياط ، ينافي ابتناء صلاة الاحتياط على
الاستصحاب ، لان مقتضاه البناء على الأقل ، فالمناسب أن يكون وجوب الاتيان
بصلاة الاحتياط تقييدا لوجوب البناء على الأكثر ، لا أن فصلها تقييد
للاستصحاب . فلاحظ .
الثاني : ما أشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره واعتمده بعض الأعيان المحققين قدس سره
من حمل تطبيق كبرى الاستصحاب في المقام المقتضى لوصل الركعة على
التقية ، من دون أن يخل ذلك بالاستدلال بها على الاستصحاب لأصالة الجهة
فيه ، نظير ما ورد في قول الصادق عليه السلام للسفاح في الصوم : " ذاك إلى الامام إن
صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا " ( 2 ) ، حيث استدل به على حجية حكم الحاكم
في الهلال ، وإن كان تطبيقه في المورد تقية .
ويظهر اندفاعه مما تقدم من ظهور الحديث في إرادة فصل الركعة
المخالف للعامة ولمقتضى الاستصحاب .
بل تأكيد الحكم المذكور بالفقرات المتتالية ظاهر في تبني الإمام عليه السلام له
واهتمامه به ، المناسب لسوقه مساق الرد على العامة ، لا لمجاراتهم .
الثالث : ما ذكره بعض مشايخنا من أن موضوع صلاة الاحتياط التي
يكون بها علاج الشك عند الإمامية مركب من أمرين : الشك الوجداني ، وعدم
الاتيان واقعا بالركعة المشكوك فيها ، فمع الدوران بين الثلاث والأربع يكون
الجزء الأول ثابتا بالوجدان ، والثاني محرزا بالاستصحاب ، فالاستصحاب منقح
لموضوع الوظيفة التي يكون بها علاج الشك لا مناف لها .
وفيه : - مع ابتنائه على كون وجوب الركعة ظاهريا . وعدم مناسبة ابتناء
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 5 ، باب : 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة
( 2 ) الوسائل ج 7 ، باب : 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك حديث : 5 .