القاعدة حتى بعد الدخول في الركن ، بل يعتنى بالشك حينئذ ، باستئناف الصلاة
لو كان المشكوك ركنا ، وقضائه لو كان مما يقضى ، وسجود السهو - بناء على
وجوبه لكل زيادة ونقيصة - لو كان غيره ، كما هو الحال لو بان نسيانه بعد
الدخول في الركن اللاحق .
ومنه يتضح أنه لا مجال لما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره حيث قال في توجيه
القول المذكور : " وكأنه ناش عن إهمال أدلة القاعدة والرجوع إلى أصالة عدم
الاتيان بالمشكوك ، فيكون الحكم فيه حكم النسيان " .
مضافا إلى أن أدلة القاعدة لم تتضمن عنوان مضي المحل - كما نبه له
سيدنا الأعظم قدس سره - كي يحمل على فوته بالوجه المذكور ، وإنما تضمنت الدخول
في الغير ، وحيث لا يمكن إبقاؤه على إطلاقه - إذ لا إشكال في عدم الاكتفاء
بالدخول في ما لا يترتب على المشكوك من الافعال المشروعة في المركب
كالتكبير المستحب ، أو الخارجة عنه كالذكر المطلق - تعين حمله على خصوص
ما يترتب عليه مما يصدق بالدخول فيه ما تضمنته النصوص من عنوان التجاوز
والخروج عن المشكوك ، والدخول في الحائل ، ولو بلحاظ الوضع الطبيعي ، لا
الحقيقي .
وإليه يرجع ما تقدم منا من اعتبار مضي محل الشك ، بحيث يكون
الاعتناء به رجوعا وتداركا عرفا . ومقتضاه الاكتفاء في الغير بكل ما يترتب على
المشكوك بأن يكون مقتضى الوظيفة الشرعية الاتيان بالمشكوك قبله وعدم
تأخيره عنه ، ولا خصوصية للركن في ذلك .
ومنه يظهر أنه لا مجال لما ذكره بعضهم من اختصاص الغير المحقق
للتجاوز بالاجزاء المفردة بالتبويب من الفقهاء ، كالتكبير والقراءة والركوع
والسجود ، دون أجزائها ، فإنه تخصيص لعموم صحيحي زرارة وإسماعيل
والتعليل في ما عن مستطرفات السرائر من دون وجه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 427
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٢٧