عليه ، فمع فقد الجزء يكون بطلان العمل مستندا لفقده وفقد ما بعده ، لوقوعه
في غير محله ، لا لفقد الكل .
بل صحيح زرارة المتقدم عن مستطرفات السرائر قد صرح فيه بجريان
القاعدة بالإضافة إلى صلاة الظهر بعد صلاة العصر ، مع وضوح عدم توقف
صحة الظهر عليها .
ودعوى : أن مفاده مباين لقاعدة التجاوز التي هي محل الكلام .
لا تناسب عموم التعليل ، حيث كان مقتضى ارتكازيته حمله على ما
يساوق قاعدة التجاوز ، بل يعمها ويعم قاعدة الفراغ وقاعدة الشك بعد الوقت ،
كما هو المناسب لما سبق منا في تقريب وحدة القاعدة .
وثالثا : أنه ذكر أنه يكفي الترتب بالوجه المذكور بلحاظ الوظيفة
الاستحبابية ، لأجل توجيه جريان القاعدة في الأذان والإقامة ، ومن الظاهر أن
مقتضى ذلك الاكتفاء بجميع ما يكون مبنى تشريعه على دخله في العمل بلحاظ
بعض مراتب فضيلته ، كبعض أفراد التعقيب أو كلها ، فضلا عن الأجزاء المستحبة
التي هي دخيلة في الفرد الأكمل ، حيث يكون الجزء المستحب دخيلا
في صحة المركب بلحاظ الوظيفة الاستحبابية ، وإن لم يكن دخيلا فيه بلحاظ
الوظيفة الوجوبية .
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن المعيار في الغير الذي يكون الدخول
فيه محققا لموضوع قاعدة التجاوز بناء على تعدد القاعدة ، ولمضي محل الشك
بناء على وحدتها هو مطلق ما يترتب على المشكوك ، سواء كان جزءا من
المركب واجبا أو مستحبا ، أم مطلوبا في ضمنه كذلك ، أم أمرا مستقلا عن
المشكوك ، كالظهر والعصر ، فيكون العمل على ذلك ما لم يدل الدليل على
خلافه في خصوص مورد .
نعم ، لا عبرة بالدخول في أمور . .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 430
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٣٠