ومجرد اختصاص الأمثلة التي تضمنها الصحيحان بذلك لا يصلح له ، ولا
سيما مع قرب إلغاء خصوصيتها عرفا بملاحظة الجامع الارتكازي الذي يستفاد
من مجموع النصوص ، كما تقدم .
ودعوى : أن الأمثلة المذكورة تمنع من عموم الغير في ذيل الصحيحين
وتقتضي تضيق مصبه ، لسوقها للتمهيد والتوطئة له .
كما ترى ! إذ شأن ضرب العموم بعد عد الأمثلة رفع الخصوصية المتوهمة
منها .
ولا سيما بعد اشتمال صدر صحيح زرارة على أكثر الاجزاء المذكورة ، إذ
من البعيد جدا كون ضرب العموم لأجل خصوص القليل المتبقي منها .
ومثلها دعوى : امتناع تطبيق العموم بلحاظ كل من الاجزاء المذكورة
وأجزائها ، لعدم الجامع بين الكل والجزء ، ولاستلزامه التدافع في تطبيق القاعدة
عند الشك في جزء الجزء حين الانشغال بجزئه الآخر ، إذ بلحاظ مجموع الجزء
يكون من الشك قبل الدخول في الغير ، وبلحاظ جزئه يكون من الشك بعد
الدخول في الغير .
لظهور اندفاعها بمراجعة ما تقدم في الوجه الأول من وجوه وحدة
القاعدة .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره أن لازمه التعميم لأول الكلمة وآخرها ،
ولا قائل به ظاهرا .
فهو - لو تم - ناشئ من انصراف الشئ عنه ، لعدم تقرر الكلمة عرفا إلا
بمجموعها ، ولا استقلال لأجزائها عرفا ، لينطبق عليها عنوانه ، ولا يكشف عن
اختصاص الغير بالاجزاء المختصة بالتبويب .
بل لا مجال لاحتمال ذلك بعد كون تبويب الاجزاء بالنحو المذكور غير
مستفاد من أدلة التشريع ، بل جرى عليه الفقهاء بعد تصيده منها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 428
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٢٨