وإما أن يقتصر فيه على مورده ، ويرجع في غيره للقاعدة التي عرفتها
المطابقة للصحيح الاخر .
هذا ، بناء على أن الهوي للسجود والنهوض للقيام ونحوهما مقدمات
للأفعال الواجبة ، أما بناء على أنها بأنفسها من الواجب ، وأن مرجع وجود
السجود مثلا إلى وجوب الهوي له من مبدأ التقوس انقلب تطبيق القاعدة .
وتنقيح ذلك في محله ، ولا دخل له بتنقيح القاعدة الذي هو محل الكلام .
الأمر الثالث : المتبادر من مضي محل المشكوك بسبب الدخول في الغير
هو فوته ، بحيث يتعذر تدارك المشكوك مع المحافظة على خصوصية محله ،
وذلك في مثل أجزاء الصلاة انما يكون بالدخول في الركن اللاحق ، حيث يلزم
من تدارك المشكوك والمحافظة على خصوصية محله - بإعادة ما جاء به مما
يكون بعده - زيادة الركن المبطلة للصلاة .
نعم ، لو أمكن تداركه بعد الاتيان بالغير مع الاخلال بخصوصية محله ، كما
في قضاء الأجزاء المنسية في محلها بعد الصلاة ، أو في قضاء القنوت بعد
الركوع لم يناف صدق مضي المحل بالمعنى المذكور ، لان المشكوك هو الفعل
الموظف . ولعله لذا حكي عن بعضهم الاقتصار في الغير على الركن .
لكنه - كما ترى - مخالف لصريح نصوص المقام ، فقد تضمن صحيح
زرارة عدم الاعتداد بالشك في الاذان وهو في الإقامة ، كما تضمن هو وغيره عدم
الاعتداد بالشك في الركوع وهو في السجود الشامل لسجدة واحدة ، كما تضمن
صحيح إسماعيل عدم الاعتداد بالشك في السجود بعد القيام ، وتضمن ما تقدم
عن مستطرفات السرائر عدم الاعتداد بالشك في الظهر بعد فعل العصر ، مع
وضوح عدم فوت محل الظهر بالمعنى المذكور بمجرد ذلك مع بقاء الوقت .
فإن بني على العمل بنصوص المقام لم يتجه الاقتصار على الركن ، وإن
بني على إهمالها والرجوع لأصالة عدم الاتيان بالمشكوك لزم عدم إجراء ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 426
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٢٦