خاصة لا دخل له بالكبرى المذكورة ، ولا يستلزم التصرف فيها ، بل هو راجع
لتنقيح الصغرى لها ، كما تقدم ، وتقدم أنه أمر لا يتكفل به دليل جعل الكبرى
بنفسه ، بل باطلاقه المقامي ، وأنه يقتضي الحمل على المضي الشرعي لا غير .
نعم ، قد يستدل على إرادة المحل العادي بموثق بكير أو صحيحه المتقدم
في أدلة القاعدة ، لمناسبته للتعليل فيه بالأذكرية ، لما هو الظاهر من أن الانسان
لمقتضى عادته أذكر منه لما يخالفها .
وقريب منه صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام : " أنه قال : إذا
شك الرجل بعد ما صلى فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا ، وكان يقينه حين انصرف
أنه كان قد أتم ، لم يعد الصلاة ، وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد
ذلك " ( 1 ) .
ويشكل : بعدم ظهورهما في التعليل بالعلة المنحصرة التي يدور الحكم
مدارها وجودا وعدما ، لعدم اقترانهما بأداة التعليل ونحوها مما يظهر منه بيان
الغرض من الحكم والداعي له ، أو موضوعه .
بل لعل ذكره للتنبيه إلى بعض الجهات التي تردع عن الاعتناء بالشك
المذكور ، فهو أشبه بالحكمة التي يوجب الالتفات إليها وضوح الحكم في نفس
المخاطب ، نظير ما ورد في تقريب جواز الشهادة اعتمادا على اليد من قوله عليه السلام :
" لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق " على ما تقدم التنبيه له في المسألة
الأولى من مسائل المقام الثالث في قاعدة اليد .
كيف ! ولو استظهر التعليل بالنحو المذكور في المقام لزم التعدي عنه لكل
مورد يكون الانسان فيه أذكر وأقرب للحق وإن لم يكن الشك في صحة
المركب أو أجزائه ، بل في أصل الاتيان بالعمل أو غيره ، لعدم خصوصية المورد
في ذلك ارتكازا ، ولا يظن بأحد الالتزام ذلك ، لرجوعه إلى حجية كل ظن ولو
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 5 ، باب : 27 من أبواب الخلل في الصلاة . حديث : 3 .