على الملكية بالإضافة إلى مورد الصحاح المذكورة .
وتوضيح ذلك : أن مجرد تبعية الشئ خارجا لما تحت اليد لا يكفي في
صدق اليد التي هي محل الكلام بالإضافة إليه ، بل لابد فيه إما من كون وضعه
بنحو التبعية طبيعيا متعارفا ، كحافر الدابة وسرجها وأخشاب بناء الدار الظاهرة
أو المدفونة فيها ، أو كونه مقصودا لصاحب اليد ، بحيث يجعل استيلاءه عليه
بطريق تبعيته لما في يده ، كما لو دفن الشخص ماله في داره أو جعله في جوف
دابته .
أما إذا لم يكن وضعه طبيعيا ولم يكن مقصودا لصاحب اليد فلا تصدق
اليد التي هي محل الكلام ، وإن تحقق الاستيلاء الخارجي تبعا من دون قصد ،
كالمال الذي يلتصق بحافر الدابة عند مشيها ، والطائر الذي ينحبس في الدار
صدفة ونحوهما .
فإذا احتمل في مثل ذلك استناده للمالك لم تحرز اليد ، ومنه مورد
الصحاح المذكورة .
وحينئذ إذا لم يعرف صاحب اليد على المدار والدابة المال قطع بعدم
استناده إليه ، إذ ليس من شأنه أن يجهله لو استند وضعه إليه ، فيقطع بعدم ثبوت
اليد له عليه ، وإن احتمل كونه ملكا له .
على أنه لو فرض تحقق اليد في مورد هذه الصحاح فمقتضاها عدم
حجية اليد حتى بالإضافة إلى الغير وهو خلاف صريح موثق يعقوب المتضمن
حجية اليد مع موت صاحبها ، بل لعله لا يقول به الخصم .
فلابد من الاقتصار على مورد الصحاح المذكورة وعدم التعدي عنها ، كي
يخرج بها عن إطلاق صحيحي محمد بن مسلم وصحيح جميل المعتضدة
بعموم السيرة الارتكازية ، كما ذكرنا .
المسألة الرابعة : ذكر بعض الأعاظم قدس سره أن اليد لا تكون حجة على الملكية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 399
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٩