الأول : أن لازمه حكومة استصحاب كون اليد مالكية في فرض العلم
بسبق ذلك على حجية اليد ، لارتفاع الجهل بحال اليد تعبدا بسببه ، فلا تكون اليد
حجة ، بل الحجة هو استصحاب الملكية لا غير ، ولا يظن به ولا بغيره الالتزام
بذلك ، لمنافاته للمرتكزات جدا .
الثاني : أن مقتضاه التعارض بين الاستصحاب المذكور وحجية اليد ،
لاخذ الجهل في موضوع كل منهما وصلوحهما معا لرفع الجهل تعبدا على
مبانيهم ، فكما أن حجية اليد مشروطة بالجهل بحالها والاستصحاب يحرز أنها
غير مالكية ، كذلك استصحاب كون اليد مالكية مشروط بالجهل ببقاء حال اليد
السابقة ، ومقتضى إحراز اليد للملكية أنها مالكية فعلا وقد انقلبت عما كانت
عليه .
نعم ، لا مجال للاشكال المذكور - لو تم ما ذكره من أن إحرازها للمالكية
متفرع على إحرازها للملكية ومتأخر عنه رتبة - لان الاستصحاب لما كان رافعا
لموضوع حجيتها على الملكية كان جاريا في الرتبة السابقة لاحرازها للمالكية ،
فيمنع منه ، ولا رافع لموضوع الاستصحاب حينئذ .
لكن الظاهر عدم تماميته ، إذ ليس المراد بمالكية اليد إلا مالكية صاحبها ،
مع وضوح التضايف بين ملكية الشئ لصاحب اليد ومالكية صاحبها له بنحو
يكون التعبد بأحدهما تعبدا بالآخر عرفا ، لا ملازما له ومتفرعا عليه .
ولولا ذلك أشكل إحراز مالكية اليد حتى في فرض إحرازها للملكية ، لما
تقدم من عدم حجية اليد في لوازم الملكية وإن كانت أمارة .
ومنه يظهر أن مرجع دعوى أخذ الجهل بحال اليد في موضوع حجيتها
إلى دعوى أخذ الجهل بالملكية في موضوع حجيتها ، لكن بنحو يكون من
شؤونها المحمولة عليها ، فلا يكفي في الحكومة عليها استصحاب عدم الملكية
بمفاد ليس الناقصة الذي هو مفاد السالبة المحصلة - والذي يجري ذاتا في أغلب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 393
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٣